تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وأمّا موجودات عالم العقل ومقام التجرّد ومحلّ الأنس وموطن التفرّد ، لتنزّهها عن تلك القشور وقربها من عالم النور ، بل كونها من أصل النور ونورا على نور ، واندكاك جهات إمكانها في وجوب الأحدي وجبر نقصان ماهيّاتها بالوجود السرمدي - ولهذا يقال بالوعاء الذي هي فيه عالم « الجبروت » ، لجبر نقصانها ورفض إمكانها - كانت مقدّسة عن الأوضاع مع منفعلها ، ومنزّهة عن جهات هذا العالم الأدنى . ولقد صحّ عن الأوائل أنّ العالم العقلي كان كلَّها في الكلّ لا حجاب مسدول بينها ، ولا وضع لبعضها مع بعض ولا مع غيرها . هذا مع أنّ النقطة السوداء الإمكانيّة على وجهها وذلّ الفقر الذاتي على ناصيتها . فإذا كان حال العالم العقلي مع الإمكان الذاتي كذلك ، فانظر ما ذا ترى في حق مبدأ الوجود المنزّه عن كلّ تعيّن وكثرة وجهة « 79 » والمقدّس عن الماهيّة وجهات الغيريّة . فهو تعالى ظاهر بظهور الأشياء لا كظهور الأجسام بالأنوار الحسّيّة ، ولا كظهور شيء بشيء وباطن فيها ، لا كبطون شيء في شيء ومع ذلك ظهوره بها أشدّ من ظهور كلّ ذي ظهور وبطونها فيها أتمّ من بطون كلّ محجوب ومستور . فهو تعالى بعين الظهور بطون وبعين البطون ظهور . كما صرّح به سيّدنا ومولانا ، القائم ، عجل الله فرجه الشريف ، في التوقيع الخارج على يد الشيخ الكبير ، أبي جعفر ، محمّد بن عثمان بن سعيد ، « 80 » رضي الله عنه فقال في ما قال : يا باطنا في ظهوره ، وظاهرا في بطونه ومكنونه . « 81 » صدق وليّ الله روحي فداه . وقال الشيخ ، محيي الدين ، « 82 » في فتوحاته ، في الفصل الأوّل من أجوبة الترمذي : وأمّا ما تعطيه المعرفة الذوقيّة فهو أنّ الحقّ ظاهر من حيث ما هو باطن وباطن من حيث ما هو ظاهر . وأوّل من حيث ما هو آخر وآخر من حيث ما هو أوّل . انتهى كلامه . فهذا مقام العائذ به تعالى من قصور الإدراك ، فيقال :
« چه نسبت خاك را با عالم پاك . » « 83 »
هامش
« 79 » - في النسخة : وكثرة وجهة وجهة . « 80 » - محمد بن عثمان بن سعيد العمرى ( - 304 ه . ) ثاني نواب الحجة ( عج ) الخاصة في غيبته الصغرى . قال الإمام العسكري ( ع ) فيه وفي أبيه : العمرى وابنه ثقتان . فما أدّيا إليك فعنّى يؤدّيان ، وما قالا لك فعنّى يقولان . فاسمع لهما وأطعهما ، فإنّهما الثّقتان المأمونان . بحار الأنوار ، ج 51 ، ص 348 . تصدى للنيابة عن الامام ( عج ) وإدارة أمور الشيعة حوالي 40 عاما . توفى في بغداد . « 81 » - اقبال الأعمال ، ص 646 ، اعمال شهر « رجب » . « 82 » - التعليقة 18 . « 83 » - صدر بيت للشيخ محمود الشبسترى . وتمامه :« چه نسبت خاك را با عالم پاك كه ادراكست عجز از درك ادراك » .شرح گلشن راز ، ص 729 .