تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
بطن حوت كما أنّ معراج رسول الله ( ص ) بعروجه إلى فوق الجبروت . « 74 » وقال الطائفة الأخرى إنّ سلسلة الموجودات من عالمي « الأمر » و « الخلق » مراتب فعله ومدارج خلقه وأمره وأنّه ، تعالى قدسه ، منزّه عن العالمين ومقدّس عن النزول في محفل السافلين : وأين التراب وربّ الأرباب ! « 75 » وأنت قد عرفت ، بتأييد رحماني من ناحية النفس الرحمة من جانب يمن القدس ، أنّ مقام المشيئة المطلقة والحضرة الألوهيّة لمكان استهلاكها في الذات الأحديّة واندكاكها في الإنّيّة الصرفة لا حكم لها فهي معنى حرفيّ معلَّق بعزّ قدسه تعالى . والآن تعلم أنّ الوجودات الخاصّة في كلّ نشأة من النشآت ظهرت والأنوار المتعيّنة في كلّ مرتبة من المراتب برزت مستهلكات في الحضرة الألوهيّة . فإنّ المقيّد ظهور المطلق ، بل عينه والقيد أمر اعتباري . كما قيل : « تعيّنها أمور اعتباريست « 76 » » والعالم هو التعيّن الكلّ . فهو اعتبار في اعتبار وخيال في خيال عند الأحرار . « 77 » والوجود من صقعه وحضرته لا حكم له بذاته فلا بدّ للحكيم المتألَّه أن يستهلك التعيّنات في الحضرة الأحديّة ولا يغضّ عينه اليمنى وينظر باليسرى . كما أنّه لا بدّ للعارف المشاهد أن يتوجّه إلى الكثرات وينظر باليسرى إلى التعيّنات . وبالجملة ، أنّ مغزى مرامهم وإن كان أمرا واحدا ومقصدا فاردا ، إلَّا أنّ غلبة حكم الوحدة وسلطانها على قلب العارف تحجبه عن الكثرة ، فاستغرق في التوحيد وغفل عن العالمين ومقامات التكثير وحكم الكثرة على الحكيم يمنعه عن إظهار الحقيقة ، ويحجبه عن الوصول إلى كمال التوحيد وحقيقة التجريد . وكلاهما خلاف العدل الَّذي به قامت سماوات لطائف السبع الإنسانيّة . فإن كنت ذا قلب متمكَّن في التوحيد وحصل لك الاستقامة الَّتي قال النبي ، صلَّى الله عليه وآله ، فيها : شيّبتني سورة « هود » لمكان هذه الكريمة . « 78 » لنقصان أمّته وتكفّله لهم ، [ 1 ] فاتّبع الحقّ الحقيق والحقيقة الحريّ بالتصديق .
شرح
[ 1 ] كما أنّ قوله ( ع ) في دعاء « الافتتاح » فيما يدعوا لمولانا القائم ، روحي له الفداء . وهو : مكَّن له دينه الَّذي ارتضاه له ، وأبدله من بعد خوفه أمنا ، يعبدك لا يشرك بك شيئا . محمول على ذلك . فإنّ العباد أوراق شجرة الولاية والأوراق زينة الشجرة فالولي متكفّل لتربية العباد فلهذا ينتسب تركهم إليه وعبادتهم إليه ، صلوات الله عليه . تلطَّف تجد واضحا . منه دامت فيوضاته .
هامش
« 74 » - علم اليقين ، ج 1 ، ص 520 « 75 » - ذكر عز الدين الكاشاني في كتاب مصباح الهداية ( ص 210 ) ان موسى ( ع ) لما سأل ربه ان ينظر اليه ، نودي من الملإ الأعلى : « ما للتّراب وربّ الأرباب ! » مرصاد العباد ، ص 28 كلمات مكنونة ، ص 12 شرح گلشن راز ، ص 746 و 759 اسرار الحكم ، ص 23 . « 76 » - تمام البيت : « وجود اندر كمال خويش سارى است * تعينها أمور اعتباري است » . شرح گلشن راز ، ص 746 . « 77 » - كلام رايج بين أهل المعرفة ، كما في فصوص الحكم ، « الفص اليوسفي » ، ص 163 . « 78 » - نقلت بعبارات مختلفة . علم اليقين ، ج 2 ، ص 971 مجمع البيان ، ذيل الآية 112 من سورة « هود » الكشاف ، ج 2 ، ص 432 ، ذيل الآية نفسها .
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 48 | السيد الخميني / السيد جلال الدين الآشتياني