لها بذلك المقام .
وبمقامها الثاني ظهور كلّ الأشياء بل هي الأشياء كلَّها أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا .
نور 6
إنّ الحضرة المشيئة لكونها ظهورا لحضرة الجمع تجمع كلّ الأسماء والصفات بأحديّة الجمع . وهذه مقام تجلَّي العلمي في نشأة الظهور والعين : فلا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في السماوات والأرضين . « 68 »
فكلّ مراتب الوجود مقام « العلم » و « القدرة » و « الإرادة » وغيرها من الأسماء والصفات . بل كلّ المراتب من أسماء الحقّ . فهو مع تقدّسه ظاهر في الأشياء كلَّها ومع ظهوره مقدّس عنها جلَّها . فالعالم مجلس حضور الحق والموجودات حضّار مجلسه .
نور 7
قال شيخنا العارف الكامل ، الشاه آبادي ، أدام الله ظلَّه الظليل على رؤوس مريديه ومستفيديه ، إنّ مخالفة موسى ، على نبيّنا وآله وعليه السلام ، عن خضر ( ع ) في الموارد الثلاثة ، « 69 » مع عهده بأن لا يسأل عنه ، لحفظ حضور الحقّ .
فإنّ المعاصي هتك مجلس الحقّ والأنبياء ، عليهم السلام ، مأمورون بحفظ الحضور . وحيث رأى موسى ( ع ) أنّ خضرا ( ع ) ارتكب ما بظاهره ينافي مجلس الحضور ، نسي ما عاهد معه وحفظ الحضرة . وكان خضر النبي لقوّة مقام ولايته وسلوكه يرى ما لا يرى موسى ( ع ) . فموسى ( ع ) حفظ الحضرة ، وخضر ( ع ) الحاضر . وبين المقامين فرق جلىّ ، يعرفه الراسخون في المعرفة .
نور 8
حضرة المشيئة المطلقة لفنائها في الذات الأحديّة واندكاكها في الحضرة
هامش
« 68 » - مقتبس من الآية 3 من سورة « سبأ » .
« 69 » - إشارة إلى قصة موسى ( ع ) وخضر ( ع ) كما في القرآن ، سورة « الكهف » ، الآيات 64 - 82 .