تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
أنّ لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة . « 35 » وهاهنا أسرار لا رخصة في إظهارها . مصباح 31 وممّا تلونا عليك في المصابيح السالفة تقدر على الحكومة بين العرفاء الكاملين في تحقيق حقيقة « العماء » الوارد فيها الحديث النبوي حين سئل عنه ( ص ) : أين كان ربّنا قبل أن يخلق الخلق ؟ قال ( ص ) على ما حكى عنه ( ص ) : كان في عماء . « 36 » وقد اختلفت كلمة الأصحاب فيها : فقيل هي الحضرة « الأحديّة » ، لعدم تعلَّق المعرفة بها فهي في حجاب الجلال . وقيل هي « الواحديّة » وحضرة الأسماء والصفات ، لأنّ « العماء » هي الغيم الرقيق الحائل بين السماء والأرض ، وهذه الحضرة واسطة بين سماء الأحديّة وأرض الكثرة . « 37 » ونحن نقول : يشبه أن يكون حقيقة « العماء » هي حضرة « الفيض الأقدس » والخليفة الكبرى فإنّها هي الحقيقة الَّتي لا يعرفها بمقامها الغيبي أحد ولها الواسطة بين الحضرة الأحديّة الغيبيّة والهويّة الغير الظاهرة وحضرة الواحديّة الَّتي تقع فيها الكثرة كم شئت . وإنّما لم نحمل على الحقيقة الغيبيّة ، لأنّ السؤال عن « الرّب » وهذه الحقيقة غير موصوفة بصفة كما عرفت فيما مرّ عليك . ولا على الحضرة الواحديّة ، لأنّها مقام اعتبار الكثرة العلميّة . قال المحقّق القونوي « 38 » في مفتاح الغيب : « العماء » الَّذي ذكره النبي ، صلَّى الله عليه وآله ، مقام التنزل الربّاني ، ومنبعث الجود الذاتي الرحماني من غيب الهويّة وحجاب عزّة الإنّيّة . وفي هذا « العماء » يتعيّن مرتبة النكاح الأوّل الغيبي
هامش
« 35 » - عن النبي ( ص ) : إنّ للَّه سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفت ، لأحرقت سبحات وجهه دونه . بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 54 ، « كتاب السماء والعالم » ، الباب الخامس ، ذيل الحديث ( 13 ) . التجليات الإلهية ، ص 258 . « 36 » - عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 54 ، الفصل الرابع ، الحديث 79 . « 37 » - مصباح الانس ، ص 74 ، المقام الثامن من الفصل الأول للتمهيد الجملي . « 38 » - محمد بن إسحاق بن محمد القونيوى المقلب ب « صدر الدين » ( - 671 أو 673 ه . ) من العرفاء الكبار في القرن السابع وأجل تلامذة الشيخ محيي الدين بن عربى وشارح آثاره . من أهم ما ألف : شرح فصوص الحكم ، مفتاح الغيب والوجود ، النصوص في تحقيق الأطوار المخصوص . توفى في قونية .
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 29 | السيد الخميني / السيد جلال الدين الآشتياني