مصباح 24
قال ، رضي الله تعالى عنه ، في المجلَّد الثالث من شرح كتاب التوحيد ، لشيخنا الصدوق ، القمي ، « 23 » رضي الله تعالى عنه - وهو كتاب عزيز كريم متفرّد في بابه - في باب أسماء الله تعالى والفرق بين معانيها وبين معاني أسماء المخلوقين . بهذه العبارة :
المقام الثاني في رجوع تلك الصفات ، أي الذاتيّة منها ، إلى سلب نقائصها . ولنذكر في هذه الغاية القصوى برهانين : البرهان الأوّل ، قد بيّنّا أنّ تلك المفهومات الَّتي عندنا أمور وجوديّة ، وأنّها لا سبيل لها إلى حضرة الأحديّة ، تعالى شأنه . فالَّذي عند الله ، جلّ جلاله ، منها ، لو كانت على المعنى الَّذي يليق بعزّ جلاله ، أمور وجوديّة ولا ريب أنّها صفات وأنّ الصفة ما يكون معه الشيء بحال وكلّ ما يكون معه الشيء بحال ، يكون لا محالة غير ذلك الشيء بالضرورة وكلّ ما يكون غير المبدأ الأوّل وكان أمرا ثبوتيّا ، فهو معلول الله .
ثمّ ، ساق إلى آخر البرهان بذكر توالي فاسدة ، كلَّها مبتنية على تلك المقدّمات . ثمّ أقام ، قدّس سرّه ، برهانا آخر مبتنيا على بعض مقدّمات هذا البرهان . ثمّ قال :
هذا الَّذي ذكرنا إلى الآن ، هي البراهين العقليّة على المطلبين المذكورين أي ، اشتراك الصفات بين الخالق والمخلوق اشتراكا لفظيّا ورجوع الصفات الذاتيّة إلى سلب النقائص . وامّا النقل فمتضافر بل يكاد أن يكون من المتواتر . « 24 » انتهى .
وقد ذكر في « المقام الأوّل » - أي مقام إثبات الاشتراك اللفظي بين صفات الخالق والمخلوق - برهانا وصفه ب « أجود البراهين » . وعمدة مقدّماته أنّ « الذات » يقال لما به الشيء هو هو ، و « الصفة » لما يكون معه الشيء بحال .
هامش
« 23 » - محمد بن علي بن حسين بن موسى بن بابويه ( - 381 ه . ) المكنى ب « أبى جعفر » والمعروف ب « ابن بابويه » و « الصدوق » ، من علماء الإمامية وفقهائها الكبيرين ومن مشايخ أحاديثهم الجليلين والذي يروى عنه الشيخ المفيد وابن شاذان والغضائري وغيرهم كثيرون . ولد في عصر الغيبة الصغرى بدعاء الحجة ( ع ) . ألف حوالي 300 أثر تداولها الناس جيلا بعد جيل . أشهرها ما يلي : من لا يحضره الفقيه ، اكمال الدين وإتمام النعمة ، الخصال ، التوحيد ، عيون أخبار الرضا ، الأمالي ، معاني الأخبار ، علل الشرائع ، كلَّها في الحديث . وألَّف المقنع والهداية في الفقه . توفى في مدينة « رى » ومدفنه مزار محبي أهل البيت ( ع ) .
« 24 » - شرح التوحيد ، ج 3 ، ص 46 .