تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
عليهم ، بعينيّة الصفات للذات المقدّسة أنّها بما ذكرت عينها ؟ « 1 » وهل المراد إلَّا أنّ الوجود الحقيقي بأحديّة جمعه يصلح فيه المتغايرات ويجمع فيه الكثرات بالهويّة الوحدانيّة الجمعيّة المنزّهة عن شائبة الكثرة ؟ فنطق لسان الحكماء المتألَّهين لإفادة ذلك الأمر العظيم الَّذي كان العلم به من أجلّ المعارف الإلهيّة بأنّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء بالوحدة الجمعيّة الإلهيّة . « 29 » وقالت العرفاء الكاملون إنّ الذات الأحديّة تجلَّى بالفيض الأقدس ، أي الخليفة الكبرى ، في الحضرة الواحديّة ، وظهر في كسوة الصفات والأسماء وليس بين الظاهر والمظهر اختلاف إلَّا بالاعتبار . هذا وليس هاهنا موضع البحث عن هذه الحقائق فإنّ هذه الرسالة موضوعة لبيان غيرها فلنرجع إلى المقصود . مصباح 26 اعلم ، أيّها الخليل الروحاني ، وفّقك الله لمرضاته وجعلك وإيّانا من أصحاب شهود أسمائه وصفاته ، أنّ هذه الخلافة من أعظم شئونات الإلهيّة وأكرم مقامات الربوبيّة ، باب أبواب الظهور والوجود ومفتاح مفاتيح الغيب والشهود وهي مقام « العندية » الَّتي فيها مفاتيح الغيب الَّتي لا يعلمها إلَّا هو . « 30 » بها ظهرت الأسماء بعد بطونها وبرزت الصفات غبّ كمونها . وهذه هي الحجاب الأعظم الَّذي يعدم عنده كلّ صغير وكبير ، ويستهلك لدى حضرته كلّ غنيّ وفقير . وهذه الفضاء اللايتناهى الَّذي فوق العرش الَّذي لا خلأ فيه ولا ملأ . وهذه سبحات وجهه الَّتي لو كشفت الحجب النورانيّة والظلمانيّة ، لأحرقت ما انتهى إليه بصره . « 31 » فسبحان ما أعظم قدره وأجلّ شأنه وأكرم وجهه وأرفع سلطانه . سبّوح قدّوس ، ربّ السماوات الأسمائيّة والأراضي الخلقيّة .
هامش
« 1 » في الثاني والثلاثين من « الصحيفة السجاديّة » ، زبور آل محمد ، عليهم السلام : ضلَّت فيك الصّفات وتفسّخت دونك النعوت . فانظر أيّها المسكين إلى لطافة البيان ، كيف أثبت الصفات واستهلكها في الذات الأحديّة . وهذا غاية بحث أصحاب الحكمة ونهاية شهود أرباب المعرفة . وفي كلماتهم ، عليهم السلام ، إشارات ورموزات لا يبلغ إلى عشر من أعشارها دقائق الحكم ، ولا يصل إلى خردلة منها مشاهدة أرباب الهمم . منه عفى عنه . « 29 » - الأسفار الأربعة ، ج 6 . ص 110 ، « السفر الثالث » ، الفصل الثاني عشر ، بحث « بسيط الحقيقة » . « 30 » - مقتبس من الآية الكريمة : « وَعِنْدَه ُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ . » ( الأنعام / 59 ) « 31 » - إشارة إلى الحديث النبوي ( ص ) . التعليقة 35 .
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 26 | السيد الخميني / السيد جلال الدين الآشتياني