الكاملين نفى الارتباط وعدم الاشتراك والتباين بالذات ، فكلامهم محمول على ذلك وإذا سمعت الحكم بالاشتراك والارتباط ، بل رفع التغاير والغيريّة ، من العرفاء المكاشفين ، فمحمول على غير تلك المرتبة الأحديّة الغيبيّة . وسيأتيك ، إن شاء الله ، زيادة تحقيق في مصباحه .
مصباح 5
إيّاك وأن تزلّ قدمك من شبهات أصحاب التكلَّم وأغاليطهم الفاسدة ووهميّات أرباب الفلسفة الرسميّة من المتفلسفين وأكاذيبهم الكاسدة . فإنّ تجارتهم غير رابحة في سوق اليقين وبضاعتهم مزجاة في ميدان السابقين . « ذَرْهُمْ في خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ . » « 5 » وبآيات الله وأسمائه يجحدون . « 6 » ولهم عذاب البعد عن حقّ اليقين ونار الحرمان عن جوار المقرّبين . ولهذا تراهم قد ينفون الارتباط ويحكمون بالاختلاف بين الحقائق الوجوديّة ويعزلون الحقّ عن الخلق ، وما عرفوا أنّ ذلك يؤدّي إلى التعطيل ومغلوليّة يد الجليل : « غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا . » « 7 » وقد يذهبون إلى الاختلاط المؤدّي إلى التشبيه غافلا عن حقيقة التنزيه .
والعارف المكاشف والمتألَّه السالك سبيل المعارف يكون ذا العينين :
بيمنتهما ينظر إلى الارتباط والاستهلاك ، بل نفي الغيريّة والكثرة وبالأخرى إلى نفيه وحصول أحكام الكثرة وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه حتّى لا تزلّ قدمه في التوحيد ويدخل في زمرة أهل التجريد .
مصباح 6
قد ورد أخبار كثيرة من طرق أهل بيت العصمة ( ع ) تشير إلى ما ذكرنا .
منها ، ما في الكافي الشريف في كتابة عن عبد الرحيم بن عتيك القصير على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله ( ع ) . وفيما أجاب ( ع ) :
هامش
« 5 » - ( الأنعام / 19 )
« 6 » - مقتبس من الآية الكريمة : « كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّه ِ يَجْحَدُونَ . » ( المؤمن / 63 )
« 7 » - ( المائدة / 64 )