تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
مصباح 2 هذه الحقيقة الغيبيّة لا تنظر نظر لطف أو قهر ولا تتوجّه توجّه رحمة أو غضب إلى العوالم الغيبيّة ، والشهادتيّة ، من الروحانيّين القاطنين في الحضرة الملكوت والملائكة المقرّبين الساكنين في عالم الجبروت بل هي بذاتها ، بلا توسّط شيء ، لا تنظر إلى الأسماء والصفات ولا تتجلَّى في صورة أو مرآة غيب مصون من الظهور ، مستور غير مكشوف عن وجهها حجاب النور فهو الباطن المطلق والغيب الغير المبدأ للمشتق . مصباح 3 البطون والغيب اللَّذان نسبنا هما إلى هذه الحقيقة الغيبيّة ليسا مقابلين للظهور الَّذي من الصفات في مقام « الواحديّة » والحضرة الجمعيّة ولا « الباطن » هو الَّذي كان من الأسماء الإلهيّة الَّذي هو من أمّهات الأسماء الحقيقيّة . فإنّ البطون الَّذي من الأوصاف القدسيّة و « الباطن » الَّذي من الأسماء الربوبيّة ، كلّ واحد منها التجلَّي بذلك المقام وهما متأخّران عن تلك الحضرة . بل التعبير بمثل هذه الأوصاف والأسماء لضيق المجال في المقال . فالحقيقة الَّتي قلب الأولياء عن التوجّه إليها محروم ، كيف يمكن أن يعبّر عنها بما كان من مقولة المفهوم ؟ ونعم ما قيل :
« ألا إنّ ثوبا خيط من نسج تسعة وعشرين حرفا من معاليه قاصر »
فاللفظ قاصر ، والمتكلَّم أبكم ، والسامع أصمّ . كما قيل بالفارسيّة :
« من گنك خوابديده وعالم تمام كر من عاجزم ز گفتن وخلق از شنيدنش » « 4 »
مصباح 4 هذه الحقيقة الغيبيّة غير مربوطة بالخلق ، متباينة الحقيقة عنهم ، ولا سنخيّة بينها وبينهم أصلا ولا اشتراك أبدا . فإذا قرع سمعك في مطاوي كلمات الأولياء
هامش
« 4 » - مما ينسب إلى الشمس التبريزي .