* ( مِنَ اللَّه ِ ] ) * والمراد من الحصن كلّ موضع لا يوصل إلى جوفه ولذا يقال : درع حصينة أي ظنّوا أنّ حصونهم تمنعهم عن بأس اللَّه تقديم الخبر للدلالة على فرط وثوقهم بحصانتها وتقديم المسند يفيد حصر المسند إليه على المسند فإنّ معنى قائم زيد أنّ زيدا مقصور على القيام لا يتجاوزه إلى القعود .
* ( [ فَأَتاهُمُ اللَّه ُ ] ) * أي أتاهم أمره * ( [ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ] ) * ولم يخطر ببالهم وهو قتل رئيسهم كعب بن الأشرف على يد أخيه الرضاعيّ بأمر رسول اللَّه * ( [ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ] ) * القذف الرمي البعيد والمراد هنا الإلقاء وإثباته وركزه والرعب خوف يملأ القلب فيغيّر العقل ويشوّش الرأي ويفرّق التدبير أي أثبت وملأ قلوبهم هذا النوع من الخوف .
* ( [ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ] ) * كانوا يخربون ويهدمون بيوتهم بأيديهم من داخل ليهزموا ولئلَّا يكون للمؤمنين ويخربها المؤمنون من خارج ليصلوا إليهم وإزالة لتحصّنهم وإضرارا بهم وتوسيعا لمجال القتال وإسناد هذا إليهم مع أنّه يقول : * ( [ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ] ) * لما أنّهم السبب فيه فكأنّهم أمروهم بالتخريب .
* ( [ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصارِ ] ) * والألباب اتّعظوا بما جرى عليهم واتّقوا مباشرة ما يؤدّي إليه عن مثل هذه الأمور من الكفر والاعتبار مأخوذ من العبور وهو المجاوزة من شيء إلى شيء وسمّي أهل التعبير في الرؤيا لأنّ صاحبه ينتقل من المتخيّل إلى المعقول وسمّيت الألفاظ عبارات لأنّها تنقل المعاني من لسان القائل إلى عقل المستمع ويقال : السعيد من اعتبر بغيره لأنّه ينتقل عقله من حال ذلك الغير إلى حال نفسه .
* ( [ وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّه ُ ] ) * حكم * ( [ عَلَيْهِمُ ] ) * بني النضير * ( [ الْجَلاءَ ] ) * الخروج من أوطانهم ولولا امتناعيّة وما بعدها مبتدء وأن مخفّفة اسمها ضمير الشأن أي ولولا كتاب اللَّه عليهم الجلاء في علمه أو في لوحه المحفوظ * ( [ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا ] ) * بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة .
* ( [ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ] ) * استيناف وغير متعلَّق بجواب لولا إذ لو كان معطوفا عليه لزم أن ينجو من عذاب الآخرة أيضا لأنّ لولا يقتضي انتفاء الجزاء لحصول
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 85
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٨٥