تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
راية فلمّا غزا غزوة أحد وهزم المسلمون ارتابوا ونقضوا العهد فركب كعب بن الأشرف في أربعين راكبا من اليهود إلى مكّة وحالفوا قريشا على أن يكون كلمتهم واحدة على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثمّ دخل أبو سفيان في أربعين فارسا ودخلوا البيت وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين الأستار والكعبة ثمّ رجع كعب وأصحابه إلى المدينة ونزل جبرئيل فأخبر النبيّ بما تعاقد عليه كعب وأتو سفيان . وفي بعض الأخبار أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذهب إلى بني النضير في نفر من أصحابه دون العشرة في أمر دية فقالوا : يا أبا لقاسم نعم حتّى تطعم وترجع بحاجتك وكان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جالسا إلى جنب جدار من بيوتهم فخلا بعضهم ببعض وقالوا : إنّكم لن تجدوا الرجل على مثل هذه الحالة فهل من رجل يعلو على هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيريحنا منه فقال أحد ساداتهم وهو عمرو بن حجاش : أنا لذلك فقال الآخر منهم : لا تفعلوا واللَّه ليخبرنّ بما هممتم به إنّه لنقض للعهد فلمّا صعد الرجل ليلقي الصخرة أتاه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الخبر من السماء بما أراد القوم فقام ورجع مسرعا إلى المدينة وبعث محمّد بن مسلمة إلى بني النضير أن اخرجوا من بلدي وكانوا ساكنين في قرية زاهرة من أعمال المدينة وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا تساكنوني بها ولقد هممتم بما هممتم من الغدر فأرسل إليهم المنافقون أن أقيموا في حصونكم فإنّا نمدّكم فأرسلوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّا لا نخرج من ديارنا فافعل ما بدا لك وكان المتولَّي أمر ذلك سيّد بني النضير حيّ بن أخطب فسار صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مع المؤمنين حتّى نزل بهم . وباقي القصّة معروفة . والمراد من الخارجين الَّذين كفروا في الآية هؤلاء * ( [ لأَوَّلِ الْحَشْرِ ] ) * اللَّام تعلَّق بأخرج قيل : كان ذلك أوّل حشرهم إلى أرض الشام ثمّ تحشر الناس يوم القيامة إلى أرض الشام أيضا في القيامة وذلك الحشر الثاني قال ابن عبّاس : قال لهم البنيّ : اخرجوا قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى أرض المحشر وقيل : معناه لأوّل الجلاء لأنّهم كانوا أوّل من اجلي من أهل الكتاب من جزيرة العرب ثمّ اجلي إخوانهم من اليهود وقيل : إنّما قيل : « لأَوَّلِ الْحَشْرِ » لأنّ اللَّه فتح على نبيّه في أوّل ما قاتلهم . * ( [ ما ظَنَنْتُمْ ] ) * أيّها المسلمون * ( [ أَنْ يَخْرُجُوا ] ) * من ديارهم بهذا الذلّ والهوان لوثاقة حصونهم * ( [ وَظَنُّوا ] ) * هؤلاء اليهود ظنّا قويّا بمنزلة اليقين * ( [ أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 84 | مير سيد علي الحائري الطهراني