بالتحرّي والاجتهاد الَّذي يقع فيه الخطاء أحيانا .
* ( [ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوه ُ ] ) * ولا تطيقوا المداومة ومعرفة الساعات ويقع منكم التقصير فيه لا يحصل لكم العلم الحقيقي بتقدير اللَّيل وأوقاته * ( [ فَتابَ عَلَيْكُمْ ] ) * وخفّف بأن جعله تطوّعا بعد ورفع التبعة عن الحكم الوجوبيّ كرفع التبعة عن التائب ولم يلزمكم إثما كالتائب لا يلزمه إثم بعد التوبة فاستعمل لفظ المشبّه به في ثمّ اشتقّ منه فقال :
« فتاب » أي فرخّص وسهّل لكم ترك القيام بنفي الوجوب والعزيمة وجعل الحكم رخصة وندبا .
* ( [ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ] ) * أي فصّلوا ما تيسّر لكم من صلاة اللَّيل غير مقدّرة بكونها هذا المقدار أو نحوه ولو قدر حلب شاة وقيل : معنى الآية فاقرؤا في صلاة الليل ما تيسّر من القرآن وعبّر عن الصلاة بالقرآن لأنّها تتضمّنه ومن قال : إنّ المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة فهو محمول على الاستحباب عند الأكثرين دون الوجوب ولكن فسّر أبو مسلم بالقيام لقراءة القرآن لا غير والَّذين حملوا المعنى على قراءة القرآن استحبابا .
اختلفوا في القدر الَّذي تضمّنه هذا الأمر من القراءة فقال سعيد بن جبير : خمسون آية وقال ابن عبّاس : مائة آية قال الحسن : ومن قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجّه القرآن وقال كعب : من قرأ مائة آية كان من القانتين وقيل : مائتا آية والقائل السدّيّ وقال جويبر : ثلث القرآن لأنّ مقدار الثلث متيسّر .
والظاهر أنّ المراد من معنى ما تيسّر مقدار ما أردتم وحصل لكم اليسر في قراءته قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ اللَّه ليبغض كلّ جعظريّ أي الفظَّ الغليظ جوّاظ أي الضخم المختار سخّاب بالأسواق أي شديد الصوت جيفة باللَّيل حمار بالنهار عالم بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة وبالجملة فللعاجز لمرض أو ضعف أو عذر آخر يقرء بالآيتين من سورة البقرة في ليلة والمراد « آمن الرسول إلخ » والأعجز منه قراءة سورة الإخلاص ثلاث مرّات يقوم مقامه ختمه .
* ( [ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى ] ) * استيناف داع إلى الترخيص والتخفيف
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 286
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٨٦