والهوائيّة والمركّبات كلَّها من العناصر فما يغلب عليهم للناريّة فناريّ كالجنّ وما يغلب فيه الهواء فهوائيّ كالطير وما يغلب فيه الماء فمائيّ كالسمك ، وما يغلب فيه التراب فترابيّ كالإنسان وسائر الحيوانات الأرضيّة .
* ( [ فَقالُوا ] ) * لقومهم عند رجوعهم إليهم : * ( [ إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً ] ) * أي كتابا مقروّا على لسان الرسول * ( [ عَجَباً ] ) * مصدر بمعنى العجيب وضع موضع العجيب للمبالغة أي بديعا مباينا لكلام الناس .
وفيه إشارة إلى أنّهم كانوا من أهل اللسان قال عيزار بن حريث : كنت عند عبد اللَّه بن مسعود فأتاه رجل فقال له : كنّا في سفر فإذا بحيّة جريحة تتشحّط في دمها فقطع رجل قطعة من عمامته فلفّها فيها فدفنها فلمّا أمسينا ونزلنا أتانا امرأتان من أحسن نساء الجنّ فقالتا : أيّكم صاحب عمرو ، أي الحيّة الَّتي دفنتموها ؟ فأشرنا لهما إلى صاحبها فقالتا : إنّه آخر من بقي ممّن استمع القرآن من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان بين كافري الجنّة ومسلميهم قتال فقتل فيهم فإن كنتم أردتم به الدنيا عوّضناكم ، فقلنا : لا إنّما فعلنا ذلك للَّه ، فقالتا : أحسنتم وذهبتا فقال : إنّ اسم الَّذي لفّ الحيّة صفوان بن معطَّل المراديّ .
* ( [ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ] ) * إلى الحقّ وصلاح الدين والدنيا ، والرشد كالقفل خلاف الغيّ ، والرشد كالذهب يقال في الأمور الاخرويّة فقط * ( [ فَآمَنَّا بِه ِ ] ) * أي بذلك القرآن * ( [ وَلَنْ نُشْرِكَ ] ) * بعد اليوم * ( [ بِرَبِّنا أَحَداً ] ) * ولا نعبد غيره .
* ( [ وَأَنَّه ُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا ] ) * أي وأنّ الشأن ارتفع عظمة ربّنا مستعار من الجدّ الَّذي معناه الحظَّ والبخت والغنى * ( [ مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ] ) * أي لم يختر لنفسه لكمال تعاليه زوجة ولا ابنا ولا بنتا لأنّهم بعد ما سمعوا القرآن ووقفوا للتوحيد تنبّهوا للخطاء فيما اعتقده كفرة الجنّ من تشبيه اللَّه بخلقه فاستعظموه ونزّهوه عن هذه النقيصة ولوازم الإمكان والحدوث .
* ( [ وَأَنَّه ُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا ] ) * وجاهلنا ومردة الجنّ * ( [ عَلَى اللَّه ِ شَطَطاً ] ) * وتجاوزا عن الحدّ في الظلم ووصف القول بالمصدر للمبالغة في التجاوز في الظلم وهو نسبة الشريك
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 265
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٦٥