محذوف أي كنتم صادقين فيما تخبرون به من مجيء الساعة فبيّنوا وقته .
* ( [ قُلْ ] ) * ما أعلم الخلق * ( [ إِنَّمَا الْعِلْمُ ] ) * بوقته * ( [ عِنْدَ اللَّه ِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ] ) * مخوّف بلغة تعرفونها وأمّا العلم بوقت وقوعه فليس من وظائف الإنذار .
* ( [ فَلَمَّا رَأَوْه ُ زُلْفَةً ] ) * أي فلمّا رأوا العذاب قريبا وذا قرب أو على أنّه مصدر بمعنى الفاعل أي مزدلفا والمراد يوم بدر أو المراد يوم القيامة ورأوا أنّ القيامة قد قامت وما اعدّ لهم العذاب كما عليه أكثر المفسّرين وأتى بلفظ الماضي لتحقّق وقوعها وأراد به المستقبل * ( [ سِيئَتْ وُجُوه ُ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * قبحت وجوههم وظهر عليها الكأبة ونالهم السوء ويقال لهم : * ( [ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِه ِ تَدَّعُونَ ] ) * أي هذا الَّذي كنتم به تستعجلون وتدّعون بتعجيله قال الفرّاء : تدّعون وتدّعون واحد مثل : تدّخرون وتدخرون قيل : هو تدّعون من الدعوى أي تدّعون أن لا جنّة ولا نار .
وروى الحاكم أبو القاسم الحسكانيّ بالأسانيد الصحيحة عن شريك عن الأعمش قال : لمّا رأوا عليّ بن أبي طالب وماله من الزلفى والتقرّب عنّد اللَّه سيئت وجوه الَّذين كفروا وعن أبي جعفر عليه السّلام فلمّا رأوا مكانة عليّ من النبيّ سيئت وجوه الَّذين كفروا وكذّبوا بفضله وأصل الكلام أنّ رؤية الموعود ساءت وجوههم والسياءة من ساءه الشيء يسوؤه سوءا ومساءة نقيض سرّه وهذا المعنى متعدّ ويجوز أن يكون لازما بمعنى قبح ومنه « ساء مثلا » فالمعنى حينئذ ساؤا وقبحوا وقيل : توبيخا لهم هذا الكلام .
* ( [ قُلْ ] ) * يا خير الخلق : * ( [ أَرَأَيْتُمْ ] ) * أخبروني خبرا أنتم في الوثوق به مثل الرؤية قال بعضهم : لمّا كان الإخبار قويّا بالرؤية شاع أرأيت في معنى أخبر * ( [ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّه ُ ] ) * وأماتني وذلك لما يتربّصون به ريب منون * ( [ وَمَنْ مَعِيَ ] ) * من المؤمنين وحصل مقصودكم * ( [ أَوْ رَحِمَنا ] ) * بتأخير آجالنا * ( [ فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ] ) * استحقّوه بكفرهم ومن ينقذهم وقيل : معنى رحمنا غفرنا أي لا ينجيكم من عذابه أحد سواء متنا أو بقينا إنّما النجاة بالإيمان والعمل الصالح ووضع الكافرين موضع ضمير هم ليتخيّل عليهم بالكفر وبيان نفي الإنجاء بسبب الكفر .
* ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : * ( [ هُوَ الرَّحْمنُ ] ) * الَّذي أدعوكم إلى عبادته مولى التنعّم * ( [ آمَنَّا بِه ِ ] ) *
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 205
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٠٥