تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
* ( مُسْتَقِيمٍ ] ) * مستوي الأجزاء وقيل : المكبّ كناية عن الأعمى قيل للنبيّ : وكيف يمشون على وجوههم ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ الَّذين أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم . * ( [ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ ] ) * أيّها الكفّار إنشاء بعيدا بأن صوّركم فأحسن صوركم * ( [ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ ] ) * لتسمعوا آيات اللَّه وتعملوا بموجبها وقدّم السمع لأنّ فوائد السمع أقوى بالنسبة إلى عموم الناس وإن كانت فوائد البصر أعلى بالنسبة إلى الخواصّ * ( [ وَالأَبْصارَ ] ) * لتنظروا بها إلى الآيات الكونيّة الشاهدة بشؤون الخالق * ( [ وَالأَفْئِدَةَ ] ) * والقلوب لتتفكّروا بها فيما تسمعونه وتتعقّلونه من الواردات عليكم والتفؤد التوقّد ومنه الفؤاد للقلب لأنّ العلوم والمعارف يتّقد وينكشف به وهو كالحوض حيث ينصبّ إليه ما حصل من طريق السمع والبصر . * ( [ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ] ) * باستعمالها فيما خلقت لأجله وقليلا صفة لمحذوف وما مزيدة لتأكيد القلَّة أي شكرا قليلا تشكرون وقيل : المراد من القلَّة النفي إذا كان الخطاب للكفرة وبمعناه المعروف إذا كان الخطاب للكلّ قال بعض المتّقين :
لو عشت ألف عام في سجدة لربّي شكرا لفضل يوم لم أقض بالتمام
والعام ألف شهر والشهر ألف عام واليوم ألف حين والحين ألف عام
واعلم أنّ شكر السمع التعلَّم والاستماع من العلماء والمواعظ الحسنة وردّ أقوال البدعة والهوى وشكر البصر النظر بالدقّة إلى المصاحف وكتب الدين وإلى وجوه أهل الإيمان والفقراء بعين الرحمة وشكر القلب قبول أحكام اللَّه واليقين بتوحيده والخوف والرجاء منه وبه والمحبّة لأوليائه والبغض لأعدائه . * ( [ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ ] ) * أي خلقكم وكثّركم فيها وذرأه أي كثره ومنه الذرّيّة * ( [ وَإِلَيْه ِ تُحْشَرُونَ ] ) * أي إليه تعالى تجمعون وتبعثون للحساب والجزاء فابنوا أموركم على ذلك واستعدّوا لذلك اليوم وجميع البيان المذكور لإثبات هذا المطلوب . * ( [ وَيَقُولُونَ ] ) * من فرط عنادهم أو بطريق الاستهزاء : * ( [ مَتى هذَا الْوَعْدُ ] ) * أي الحشر الموعود وكانوا يقولون : متى هذا * ( [ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ] ) * يخاطبون به النبيّ وجواب الشرط