شائبة الوجود وإلَّا لم يعتبر فيه المحلّ القابل للأمر الوجوديّ فلذلك صحّ تعلَّق الخلق بالموت كتعلَّقه بالحياة وهذا التقرير دفع لما اعترضوا به من أنّ العدم حال يكون مخلوقا هذا كلَّه إذا كان الموت أمرا وجوديّا في الجملة ولكن لو كان الموت عبارة عن عدم الحياة فمعنى « خَلَقَ الْمَوْتَ » أي قدّر الموت فإنّ الخلق يجيء بمعنى التقدير فمن جعله نصب عينه أفلح وفي الحديث لولا ثلاث ما طأطأ ابن آدم رأسه : الفقر والمرض والموت ثمّ إنّ الألف واللَّام في « الْمَوْتَ وَالْحَياةَ » عوض عن المضاف إليه أي موتكم وحياتكم أيّها المكلَّفون .
* ( [ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ] ) * اللَّام لام العلَّة والغرض خلافا للأشاعرة أي ليعاملكم معاملة المختبر حتّى يجازيكم بموجب عملكم والبلوى الاختبار وليس هنا على حقيقته لأنّ الاختبار إنّما يتصوّر ممّن يخفى عليه عواقب الأمور فالابتلاء من اللَّه أن يظهر من العبد ما كان يعلم منه في الغيب لأنّه رتّب سبحانه الجزاء بعد وقوع الفعل ولو أنّه سبحانه يعلم الفعل من العبد قبل وقوعه لكنّ الجزاء يقع على تفاوت المراتب والطبقات من العلم والعمل وأنّ العمل غير مختصّ بعمل الجوارح ولذلك فسّره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقوله :
أيّكم أحسن عقلا وأورع من محارم اللَّه وأسرع في طاعته وأتمّ عقلا لمراده تعالى .
وأفضل العمل وأوجبه وأولاه معرفة اللَّه وطريقها النظر والتفكّر في بدائع صنعه وآياته المنصوبة في الأنفس والآفاق كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا تفضّلوني على يونس بن متّى فإنّه كان يرفع له كلّ يوم مثل عمل أهل الأرض وذلك لكمال تدبّر يونس عليه السّلام في بدائع صنعه تعالى ضرورة أنّ أحدا لا يقدر على أن يعمل بجوارحه كلّ يوم مثل عمل أهل الأرض والحديث إشارة إلى أنّ أعمال المقرّبين واحد منها مقابل بمائة ألف باعتبار التفاوت بالنسبة إلى الأشخاص مثل بيتوتة أمير المؤمنين تلك الليلة في فراش رسول اللَّه ولعلّ المراد من الحديث في قوله : « مثل عمل أهل الأرض » أهل الأرض في زمانه وقوله :
لا تفضّلوني خضوع منه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
* ( [ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ] ) * والحال أنّه غالب على حكمه غفور لمن تاب منهم .
* ( [ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ] ) * أبدعها من غير مثال * ( [ طِباقاً ] ) * صفة للسموات والصفة
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 194
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٩٤