تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِه ِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( 2 ) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ( 5 ) البركة الثبوت والنماء والزيادة باعتبار تعاليه عمّا سواه في ذاته وصفاته وأفعاله وأمّا قوله : تخلَّقوا بأخلاق اللَّه فباعتبار اللوازم وبقدر الاستعداد من حصول فيوضاته سبحانه لا باعتبار الحقيقة فمثل إحياء عيسى الأموات من اللَّه على يده بقدر استعداده منه تعالى له * ( [ الَّذِي ] ) * بقبضته * ( [ الْمُلْكُ ] ) * والتصرّف الكلَّيّ بأمر ونهي وإعطاء ومنع وإحياء وإماتة وغيره * ( [ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] ) * . * ( [ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ ] ) * الموصول بدل الموصول الأوّل والحياة ما يصحّ بوجوده الإحساس والموت عدم ذلك وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يذبح الموت بين الجنّة والنار على صورة كبش ولا شكّ أنّ الذبح إنّما يتعلَّق بالأعيان لأنّ عالم الآخرة عالم الصفة يعني إنّ كلّ صفة باطنة في الدنيا تتصوّر بصورة ظاهرة في العقبى حسنة أو قبيحة فلا شيء من المعاني إلَّا وهو مجسّم مصوّر . ومعنى قوله : « خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ » إيجاد ذلك المصوّر وإعدامه وإيجاد أثر الحياة بنفخ الروح وإضاءة ظاهر البدن وباطنه وإيجاد أثر الموت بقطع ضوء الروح عن ظاهر الحيّ وباطنه وبجعله معدوم الحركة فعدم تلك الملكة ليس عدما محضا بل فيه