تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وطغت عن قبول أمر ربّها وأمر رسل ربّها وفي الآية تحذير للناس عن المخالفة وكأيّن مبتدء ومن قرية بيان له وعتت خبره . * ( [ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً ] ) * أي ناقشناها في الحساب وشددنا عليها وأخذنا بدقائق ذنوبها في الدنيا قبل الآخرة من غير عفو بنحو من القحط والجوع والأمراض والسيف وتسليط الأعداء عليها معّجلا على استيصالها العذاب الأكبر وذلك لترجع إلى اللَّه فلم تفعل فابتلاها اللَّه بما فوق ذلك * ( [ وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً ] ) * منكرا عظيما لشدّته وإيلامه والنكر الأمر الصعب الَّذي لا يعرف . * ( [ فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها ] ) * وضرر كفرها وأحسّته إحساس الذائق الطعام * ( [ وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً ] ) * لا خسر وراءه لتضييع رأس ما لهم وهو العمر في المخالفة . * ( [ أَعَدَّ اللَّه ُ لَهُمْ ] ) * مع ذلك * ( [ عَذاباً شَدِيداً ] ) * واللام للتخصيص فهم أهل الحساب والعذاب في الدنيا والآخرة فإنّ ما أصابهم في الدنيا لم يكن كفّارة لذنوبهم لعدم رجوعهم عن الكفر فعذّبوا بعذاب الآخرة أيضا وقيل : في الآية تقديم وتأخير فيكون المعنى إنّا عذّبناها عذابا شديدا في الدنيا ونحاسبها حسابا شديدا في الآخرة ولفظ الماضي للتحقيق كأكثر ألفاظ القيامة . * ( [ فَاتَّقُوا اللَّه َ يا أُولِي الأَلْبابِ ] ) * واعتبروا بحال الأمم الماضين من المنكرين واتّقوا من مخالفة أمره تعالى إن خلصت عقولكم من شوائب كدورات النفس واعلموا أنّ الدنيا دار تجارة * ( [ الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * ثمّ وصف سبحانه اولي الألباب وخصّ المؤمنين بالذكر لأنّهم المنتفعون بذلك دون الكفّار . * ( [ قَدْ أَنْزَلَ اللَّه ُ إِلَيْكُمْ ] ) * والخطاب للالتفات [ ذِكْراً رَسُولًا ] وهو النبيّ وأبدل منه « رَسُولًا » وعبّر عنه بالذكر لمواظبته على تلاوة القرآن وتبليغه أو لأنّه سبب عن إنزال الوحي إليه يعني إنّ رسول اللَّه شبّه بالذكر الَّذي هو القرآن لشدّة ملابسته به فأطلق عليه اسم المشبّه به استعارة تصريحيّة وقرن به ما يلائم المستعار منه وهو الإنزال ترشيحا لها أو مجازا مرسلا من قبيل إطلاق السبب على المسبّب فإنّ إنزال الوحي إليه سبب لإرساله .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 176 | مير سيد علي الحائري الطهراني