تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
مفعول يدخله وفي الكلام معنى التعجّب والتعظيم لما رزق اللَّه المؤمنين من الثواب كأنّه قيل : ما أحسن رزقهم وما أعظمه ! * ( [ اللَّه ُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ] ) * أي اللَّه الملك القادر الَّذي خلق سبع سماوات على وفق حكمته الشاملة وقدرته الكاملة * ( [ وَمِنَ الأَرْضِ ] ) * أي وخلق من الأرض * ( [ مِثْلَهُنَّ ] ) * في العدد والطباق . واختلف في كيفيّة طبقات الأرض فقال قوم : إنّها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض كالسماوات لأنّها لو كانت مصمّته لكانت أرضا واحدة وفي كلّ أرض خلق خلقهم اللَّه كما شاء وروى أبو صالح عن ابن عبّاس إنّها سبع أرضين ليس بعضها فوق بعض بينهنّ البحار ويظلّ جميعهنّ السماء واللَّه سبحانه أعلم بصحّة ما استأثر بعلمه وأبهم على خلقه . وبالجملة ليس في القرآن آية تدلّ على أنّ الأرضين سبع مثل السماوات إلَّا هذه الآية وبعض الأخبار الَّتي ينقلونها أنّ في كلّ أرض آدم كآدمكم ونوح مثل نوحكم ضعيفة غير معلومة ولا نعلم بصحّتها فالأولى السكوت عنها واللَّه أعلم بصحّتها . قوله : * ( [ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ ] ) * أي أمر اللَّه واللام عوض عن المضاف إليه * ( [ بَيْنَهُنَّ ] ) * أي بين السماوات السبع والأرضين السبع والمراد نفوذ أمره تعالى في العلويّات والسفليّات كلَّها والأمر عند الأكثرين القضاء أي يجري حكمه وينفذ بينها ولا يقتضي من قوله : « بَيْنَهُنَّ » أن لا يجرى في العرش والكرسيّ لأنّ المقام اقتضى ذكر ما ذكره والتخصيص بالذكر لا يقتضي التخصيص بالحكم . * ( [ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] ) * متعلَّق بخلق أو يتنزّل أي فعل ذلك لتعلموا أنّ من قدر على ما ذكر قادر على كلّ شيء ومنه البعث للجزاء فتطيعوا أمره وتستعدّوا لكسب السعادة واللام لام الغرض والمصلحة * ( [ وَأَنَّ اللَّه َ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ] ) * كما أحاط به قدرة وقوله : « عِلْماً » نصب على التمييز . تمّت السورة