تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وقيل : معنى الآية قد أنزل إليكم ذكرا يعني القرآن وأرسل إليكم رسولا يعني محمّدا لكنّ الإيجاز اقتضى اختصار الفعل الناصب للرسول وقد دلّ عليه القرينة وهو قوله : « أَنْزَلَ » نظير قوله : « علَّفتها تبنا وماء باردا » أي وسقيتها ماء باردا .
قوله تعالى : [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 11 إلى 12 ] رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّه ِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّه ِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْه ُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّه ُ لَه ُ رِزْقاً ( 11 ) اللَّه ُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّه َ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ( 12 ) * ( [ رَسُولًا يَتْلُوا ] ) * ويقرء عليكم أيّها الناس * ( [ آياتِ اللَّه ِ ] ) * أي القرآن * ( [ مُبَيِّناتٍ ] ) * حال كون الآيات مظهرات لكم ما تحتاجون إليه من الأحكام أو مبيّنات بالفتح أي واضحات لا خفاء فيها لأهلها أو لا مرية في إعجازها وإنّما يتلوها . * ( [ لِيُخْرِجَ ] ) * الرسول أو اللَّه بناء على أنّ اللام متعلَّقة بأنزل لا بقوله : « يَتْلُوا » . . . * ( [ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ] ) * الموصول عبارة عن المؤمنين بعد إنزال القرآن وإلَّا فإخراج الموصوفين بالإيمان من الكفر لا يمكن إذ لا كفر فيهم حتّى يخرجوا منه * ( [ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ] ) * من الضلالة إلى الهدى ومن الجهل إلى العلم ومن الغفلة إلى اليقظة على طبقاتهم في السعي والاجتهاد . * ( [ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّه ِ وَيَعْمَلْ صالِحاً ] ) * خالصا من الرياء وإذا كان مكارم الأخلاق تنفع للإنسان في الجملة ولو كان كافرا فكيف إذا كان مؤمنا ؟ كما قيل : إنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا عرج به أطلع على النار فرأى حظيرة فيها رجل لا تمسّه النار فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما بال هذا الرجل في هذه الحظيرة لا تمسّه النار ؟ فقال جبرئيل : هذا حاتم طيّئ صرف اللَّه عنه جهنّم بسخائه وجوده كما في أنيس الوحدة وكما رئي أبو لهب في المنام وهو يمصّ ماء من إبهامه ليلة الاثنين لعتقه بعض جواريه حين بشّرته بولادة رسول اللَّه . * ( [ يُدْخِلْه ُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا ] ) * أي من تحت قصورها أو أشجارها * ( [ الأَنْهارُ ] ) * الأربعة * ( [ خالِدِينَ فِيها ] ) * ومقيمين في تلك الجنّات دائمين * ( [ أَبَداً ] ) * تأكيد للخلود لئلَّا يتوهّم أنّ المراد المكث الطويل المنقطع آخرا * ( [ قَدْ أَحْسَنَ اللَّه ُ لَه ُ رِزْقاً ] ) * حال ثان من