تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
من نوع الحيوان بل الأجسام السفليّة مطلقا فذلك القبيح الصورة أحسن وضعا وأتمّ خلقة . والمعتدّ به هو الحسن المعنويّ ويكون مقارنا بالإيمان الَّذي هو أحسن السير وفي الحديث : خلق اللَّه آدم على صورته أي على الصورة الإلهيّة الَّتي هي عبارة عن صفاته العليا وأسمائه الحسنى وإلَّا فالحسن الصوريّ يوجد في الكافر أيضا نعم قد يوجد في الكافر سيرة حسنة وخلق حميد كعدل أنوشيروان لكنّ المعتدّ به أيضا الإيمان ولو أنّ تلك السيرة الحسنة تنفعه لكن نفعا مختصرا والجميل لا يضيّع ولو في الجملة . * ( [ وَإِلَيْه ِ الْمَصِيرُ ] ) * والرجوع إليه في النشأة الآخرة فأحسنوا سرائركم باستعمال قواكم في طاعته حتّى يوافق السيرة الجميلة والصورة الحسنة في الرجوع فكم من صورة حسناء تكون في العقبى شوهاء بقبح السريرة وكم من صورة قبيحة تكون حسناء بحسن السيرة وقد ثبت أنّ ضرس الكافر يوم القيامة مثل جبل أحد وأنّ غلظ جسده مسافة ثلاثة أيّام وأنّه يسوء خلقه فيغلظ شفته العليا حتّى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتّى تضرب سرّته وإنّ أهل الجنّة ضوء وجوههم كضوء القمر ليلة البدر مكحلون أبناء ثلاث وثلاثون ، فيا عجبا من إنسان خفي عليه ما أودع في أرض وجوده من كنز إلهيّ غيبيّ من نال إليه لو يفتقر أبدا وكيف أقام في الحضيض مع سهولة العروج . * ( [ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ] ) * من الأمور الكلَّيّة والجزئيّة والجليّة والخفيّة * ( [ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ] ) * محيط بجميع المضمرات في الصدور وفي الآية بيان ترقّ من الأظهر إلى الأخفى من الحقّ والباطل والرياء والإخلاص . * ( [ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * أيّها الكفرة ؟ والهمزة للاستفهام ولم للجحد ومعناه التحقيق والمراد من نبأهم أي خبر قوم نوح ومن بعدهم من الأمم * ( [ مِنْ قَبْلُ ] ) * متعلَّق بكفروا أي قبلكم * ( [ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ ] ) * والذوق وإن كان في العرف للقليل لكنّه مستصلح للكثير إذ ما ذاقوا بالنسبة إلى عذاب جهنّم كالذوق والوبال الثقل والشدّة ومنه الوابل للمطر الثقيل والمراد من الأمر الكفر عبّر عنه بالأمر للإيذان بأنّه أمر هائل وجناية عظيمة .