بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يُسَبِّحُ لِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ لَه ُ الْمُلْكُ وَلَه ُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 2 ) خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْه ِ الْمَصِيرُ ( 3 ) يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 4 )
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 )
المعنى : ينزّه اللَّه * ( [ ما فِي السَّماواتِ ] ) * من الروحانيّات * ( [ وَما فِي الأَرْضِ ] ) * من الجسمانيّات عمّا لا يليق بجناب كبريائه تنزيها مستمرّا والمراد إمّا تسبيح الإشارة الدالَّة من وجود المسبّح على كمال تنزّهه تعالى عن جميع النقائص أو المراد من التسبيح هو أن يقول : سبحان اللَّه وعلى المعنى الأوّل فظاهر لأنّه في الحقيقة لم يتحرّك موجود إلَّا بأمره وخلقه وتلك الحركة والموجوديّة إجابة داعي القدم لذاته تعالى وذلك محض التقديس .
* ( [ لَه ُ الْمُلْكُ ] ) * الدائم الَّذي لا يزول * ( [ وَلَه ُ الْحَمْدُ ] ) * أي حمد الحامدين وهو الثناء بذكر الأوصاف الجميلة والأفعال الجزيلة وتقديم الجارّ والمجرور لتأكيد الاختصاص فان اللَّام مشعر لمعنى الاختصاص وأمّا حمد غيره وملك غيره لا من حيث الحقيقة بل عارية ومجاز تسليط من حيث الصورة .
* ( [ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] ) * لأنّ نسبة ذاته المفيضة للقدرة إلى الكلّ سواء فهو القادر على الإيجاد والإعدام والإسقام والإبراء والإعزاز والإذلال والتبييض والتسويد من الأمور الغير المتناهية وقدرة اللَّه تصلح للخلق وقدرة العبد مع أنّها عارية تصلح للكسب فالعبد لا يوصف بالقدرة على الخلق واللَّه لا يوصف بالقدرة على الكسب .