* ( [ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ ] ) * خلقا بديعا قابلا لجميع مبادئ الكمالات العلميّة والعمليّة ومع ذلك * ( [ فَمِنْكُمْ كافِرٌ ] ) * فبعضكم مختار للكفر كاسب له حسبما يقتضيه سوء اختياره وميل نفسه مع أنّه كان الواجب عليكم جميعا أن تكونوا مختارين للإيمان شاكرين لنعمة الإيجاد والخلق وما يتفرّع عليها من سائر النعم فما فعلتم ذلك مع تمام تمكّنكم منه بل تشعّبتم شعبا شعبا ، والكفر والإيمان اكتساب العبد لقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كلّ مولود يولد على الفطرة إلَّا أنّ أبويه يهوّدانه أو ينصّرانه ، وقوله تعالى : « فِطْرَتَ اللَّه ِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها « 1 » » فلكلّ واحد من الفريقين كسب واختيار ، وهذا هو المذهب الحقّ خلاف ما يقول أهل السنّة * ( [ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ] ) * ومختار للإيمان * ( [ وَاللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ ] ) * مطلقا * ( [ بَصِيرٌ ] ) * فيجازيكم بذلك .
* ( [ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ ] ) * بالحكمة المتضمّنة للمصالح الدينيّة والدنيوية فإن قيل : ما وجه عدم ذكر العرش والكرسيّ في أمثال هذه المواضع مع عظم خلقهما ؟
فالجواب إنّهما وإن كانا من السماء لأنّ السماء هو الفلك والفلك جسم شفّاف محيط بالعالم وهما أوسع الأفلاك إحاطة وعظمة إلَّا أن آثار هما غير ظاهرة للخلق بخلاف السماوات والأرض وما بينهما فإنّها معلوم حالها عند المخاطبين في الجملة ومكشوفة آثارها كما قالوا : إنّ الشمس تنضج الفواكه والقمر يلوّنها والكواكب تعطيها الطعوم والتغيّرات فيها أظهر فهي على عظم القدرة أدلّ وهذه الشؤون والتغيّرات فيها بأمر اللَّه ووديعته إيّاها وهي في عالم الكون والفساد الَّذي هو عبارة عن السماوات والأرض إذ هما من العنصريّات النهاية أنّ عنصر الأرض غير عنصر السماء لكنّها من العناصر بخلاف العرش والكرسيّ فإنّهما ليستا من العناصر ولهذا لا يفنيان .
* ( [ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ] ) * الفاء للتفسير أي صوّركم أحسن تصوير وتقويم وخصّكم بخصائص مبدعاته ولذا لا يتمنّى الإنسان أن يكون صورته خلاف ما هو عليه ولا يقدح في كونه أحسن الصور كون بعض الصور قبيحا بالنسبة إلى بعض لأنّ الحسن هو الجمال في الوضع وذلك القبيح الصورة إذا قايست وضعه وخلقته مع كلّ ذي روح
هامش
( 1 ) الانعام : 79 .