« وَاللَّه ُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ » « 1 » والرسول يدعو بأمره تعالى كما قال : « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ « 2 » » * ( [ وَاللَّه ُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ] ) * ولا يرشدهم إلى طريق الجنّة بسبب إعراضهم عن الحقّ وعن متابعة الداعي .
* ( [ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّه ِ ] ) * الإطفاء الإخماد يريدون إخماد حجّته النيّرة وكتابه ودينه واللام زائدة تأكيد المعنى الإرادة أو معنى الآية يريدون الافتراء ليطفئوا نور اللَّه * ( [ بِأَفْواهِهِمْ ] ) * وأقوالهم السخيفة وبمفترياتهم في كلامهم * ( [ وَاللَّه ُ مُتِمُّ نُورِه ِ ] ) * واللَّه يتمّ حجّته وكتابه وينشره * ( [ وَلَوْ كَرِه َ الْكافِرُونَ ] ) * إتمامه إرغاما لهم و « لو » في الآية بمعنى إن أي وإن كرهوا ذلك فإنّه تعالى يفعله لا محالة .
* ( [ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه ُ ] ) * محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( [ بِالْهُدى ] ) * أي القرآن والمراد من الهدى ما به الاهتداء إلى الصراط المستقيم * ( [ وَدِينِ الْحَقِّ ] ) * والملَّة الحنيفة الَّتي اختارها لرسوله وللناس وهو من باب إضافة الموصوف إلى الصفة مثل عذاب الحريق * ( [ لِيُظْهِرَه ُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه ِ ] ) * ليجعله بالحجّة ظاهرا عاليا على جميع الأديان .
* ( [ وَلَوْ كَرِه َ الْمُشْرِكُونَ ] ) * ففي الآية السابقة أسند الإكراه إلى الكفّار لأنّه لمّا كان إتمام نوره من أجل النعم والكافر أيّ كافر كان من أصناف الكفر كفروا بهذه النعمة العظيمة فأسند الكراهة إليهم وفي هذه الآية الَّتي أسند الكراهة إلى المشركين فإنّه قد ورد في مقابلة دين الحق الَّذي معظم أركانه التوحيد وإبطال الشرك وكفّار مكّة كارهون له من أجل إنكارهم للتوحيد وإصرارهم على الشرك فالمناسب في الآية التعرّض لشكر هم فقال : « وَلَوْ كَرِه َ الْمُشْرِكُونَ » .
ولو قيل : إنّ دينه ما ظهر على جميع الأديان ؟ فقد روى العيّاشيّ بالإسناد عن عمران بن ميثم عن عباية إنّه سمع أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : يظهر بعد ذلك فو الَّذي نفسي بيده حتّى لا تبقي قرية إلَّا وينادي فيها بشهادة أن لا إله إلَّا اللَّه بكرة وعشيّا .
قال السهيليّ في كتاب الأمالي في بيان فائدة كون أبواب النار سبعة : وجدنا
هامش
( 1 ) يونس : 25 .
( 2 ) النحل : 125 .