تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الَّذي جاء به موسى واستمرّوا عليه * ( [ أَزاغَ اللَّه ُ قُلُوبَهُمْ ] ) * أي خلَّا هم وسوء اختيارهم ومنعهم الألطاف الَّتي يهوي بها قلوب المؤمنين . * ( [ وَاللَّه ُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ] ) * أي لا يهديهم إلى الثواب والكرامة والجنّة الَّتي وعدها المؤمنين ولا يفعل بهم الألطاف الَّتي يفعلها بالمؤمنين بل يخلَّيهم واختيارهم .

[ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 6 إلى 9 ] وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّه ِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُه ُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 6 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه ِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الإِسْلامِ وَاللَّه ُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 7 ) يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّه ِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّه ُ مُتِمُّ نُورِه ِ وَلَوْ كَرِه َ الْكافِرُونَ ( 8 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه ُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه ُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه ِ وَلَوْ كَرِه َ الْمُشْرِكُونَ ( 9 )

* ( [ وَإِذْ قالَ ] ) * معطوف على إذ الأولى وابن في هذه الآية وفي « عزير » يثبت ألفه خطَّا * ( [ يا بَنِي إِسْرائِيلَ ] ) * ناداهم بهذه النسبة استمالة لقلوبهم إلى تصديقه في قوله : * ( [ إِنِّي رَسُولُ اللَّه ِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ] ) * فإنّ تصديقه عليه السّلام التوراة من أقوى الدواعي إلى تصديقهم إيّاه أي أرسلت إليكم لتبليغ أحكامه الَّتي لا بدّ منها وأنّها من اللَّه ويمكن أنّه عليه السّلام ما خاطبهم بيا قوم كما قال موسى : لأنّه لا نسب له فيهم إذ النسب عندهم بالآباء . * ( [ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ ] ) * أي حالكوني مصدّقا لأحكام التوراة ومبشّرا برسول * ( [ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُه ُ أَحْمَدُ ] ) * أيّ إنّ ديني التصديق بكتب اللَّه وأنبيائه ممّن تقدّم وتأخّر قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنا دعوة إبراهيم وبشرى عيسى وقيل : إنّ بين رفع المسيح ومولد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خمسمائة وخمس وأربعون سنة وعاش المسيح عليه السّلام إلى أن رفع ثلاثا وثلاثين سنة وبين رفعه والهجرة الشريفة خمسمائة وثمان وتسعون سنة ونزل جبرئيل عليه السّلام على عيسى عليه السّلام عشر مرّات وكذلك أثبته النصارى على اختلافهم . وخصّ لفظ أحمد فيما بشّر به عيسى تنبيها على أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أحمد منه ومن الَّذين من قبله من الأنبياء وهو محمود في أخلاقه وأقواله . قال السهيليّ في كتاب التعريف والأعلام :