إذا فعله البعض سقط عن الباقين وعند النفير العامّ وهو هجوم العدوّ فهو فرض عين وهذا الجهاد أحيانا دون أحيان وهو يقع مع الأعداء الظاهرة كالكفّار والمنافقين وأمّا الجهاد مع الأعداء الباطنة كالنفس والشيطان فثابت مستقرّ حكمه إلى زهوق الروح كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المجاهد من جاهد نفسه في طاعة اللَّه ، والمهاجر هاجر الخطايا والذنوب ، وأعظم المجاهدات جهاد النفس .
* ( [ وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِه ِ ] ) * كلام مستأنف مقرّر لمّا قبله من شناعة ترك القتال أي اذكر لهؤلاء المتقاعدين عن القتال وقت قول موسى لبني إسرائيل حين ندبهم إلى قتال الجبابرة بقوله : « يا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّه ُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ « 1 » » فلم يمتثلوا بأمره وعصوه حيث قالوا : « يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ - إلى قوله : - فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ « 2 » » .
* ( [ يا قَوْمِ ] ) * أصله يا قومي ولولا تقدير الياء لقيل : يا قوم بالضمّ لأنّه حينئذ يكون مفردا معرفة فبني على الضمّ لكن ليس كذلك وإنّما قوم بالكسر وهو نداء بالشفقة والرفق كما هو شأن الأنبياء * ( [ لِمَ تُؤْذُونَنِي ] ) * بالمخالفة والعصيان فيما أمرتكم به قال في القاموس : آذى فعل الأذى فلفظ الإيذاء من الأغلاط في أفواه الناس * ( [ وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّه ِ ] ) * جملة حاليّة مؤكّدة لإنكار الأذيّة أي والحال أنّكم تعلمون علما قطعيّا بمشاهدة ما ظهر بيدي من المعجزات أنّي مرسل من اللَّه إليكم ومن لازم علمكم بذلك أن تبالغوا في تعظيمي وتسارعوا إلى طاعتي .
وفي الحديث رحم اللَّه أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر وذلك أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا قسّم غنائم الطائف قال بعض المنافقين : هذه القسمة ما عدل فيها فتغيّر وجهه الشريف وقال ذلك .
* ( [ فَلَمَّا زاغُوا ] ) * الزيغ الميل عن الاستقامة أي أصرّوا على الزيغ والميل عن الحقّ
هامش
( 1 ) آل عمران : 149 .
( 2 ) المائدة : 27 .