تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّه ِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 ) إِنَّ اللَّه َ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِه ِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 4 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِه ِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّه ِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّه ُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّه ُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 5 ) نزّهه ما في السماوات من العلويّات الفاعلة وما في الأرض من السفليّات القابلة آفاقا وأنفسا وسجّه جميع الأشياء من غير فرق بين موجود وموجود كما قال : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ » « 1 » * ( [ وَهُوَ الْعَزِيزُ ] ) * الغالب على أمره * ( [ الْحَكِيمُ ] ) * في أفعاله وكلّ شيء هو يسبّحه طوعا أو كرها حتّى الكافر لأنّ وجوده دالّ على موجده ولا حكيم على الإطلاق غيره ولذا يجب تسبيحه ومن أراد أن يصفو له تسبيحه فليصف عن آثار نفسه قلبه ومن أراد أن يصفو له في الجنّة عيشه فليصف عن أوضار الهوى دينه . * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * إيمانا رسميّا * ( [ لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ] ) * روي أنّ المسلمين قالوا : لو علمنا أحبّ الأعمال إلى اللَّه لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فلمّا نزل الجهاد كرهوه فنزلت الآية تعيير الهم بترك الوفاء ولم مركّبة من اللام الجارّة وما الاستفهاميّة قد حذفت ألفها لكثرة استعمالهما معا كما في عمّ وفيم أي لأيّ شيء تقولون نفعل ما لا تفعلون من الخير والمعروف ؟ ومدار التعيير والتوبيخ في الحقيقة عدم فعلهم وإنّما وجهه إلى قولهم تنبيها على أنّ المنكر ليس ترك الخير الموعود فقط بل الوعد به أيضا منكر ولو قيل : لم لا تفعلون ما تقولون لفهم منه أنّ المنكر هو ترك الموعود مثل أن تذمّون الدّنيا بلسان الظاهر وتمدحونها بلسان الباطن لشهادة ارتكابكم أنواع الشهوات الحيوانيّة وأصناف
هامش
( 1 ) الإسراء : 44 .