اللذّات الجسمانيّة .
* ( [ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّه ِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ] ) * « كَبُرَ » مثل نعم وبئس فيه ضمير مبهم يفسّر بالنكرة بعده قوله : « أَنْ تَقُولُوا » هو المخصوص بالذمّ والمقت البغض الشديد وحاصل المعنى أنّه عظم بغضا في حكمته وعند علمه تعالى هذا القول المجرّد عن الفعل فهو أشدّ ممقوتيّة ومبغوضيّة ونعم ما قيل :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله
عار عليك إذا فعلت عظيم
أوحى اللَّه إلى عيسى يا بن مريم عظ نفسك فإن اتّعظت فعظ الناس وإلَّا فاستحي منّي . قيل لبعض السلف : حدّثنا فسكت ثمّ قيل : له حدّثنا فقال : لهم أتأمرونني أن أقول ما لا أفعل فأستعجل مقت اللَّه ؟ وقال : ثلاث آيات منعتني أن أقصّ على الناس « أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ » « 1 » الثانية « وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْه ُ » « 2 » والثالثة هذه الآية .
* ( [ إِنَّ اللَّه َ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ ] ) * أعداء اللَّه * ( [ فِي سَبِيلِه ِ ] ) * وفي طريق مرضاته وإعلاء دينه يرضى عنهم ويثني عليهم * ( [ صَفًّا ] ) * متصافّين قبالة أعداء اللَّه وصفّا مصدر وقع موقع الفاعل أي صافّين أو موقع المفعول أي مصفوفين * ( [ كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ] ) * والبنيان الحائط والبناء ضدّ الهدم وبناه بناء وبنيانا مصدر بمعنى المبنيّ والرصّ اتّصال بعض البناء بالبعض واستحكامه بوضع الحجر على الحجر ثمّ يرصّ بأحجار صغار ثمّ يوضع عليه اللبن أو غيره يسمىه أهل مكة مرصوصا شبّه سبحانه وقوفهم في تراصّهم من غير فرجة وخلل بميل هذا البناء وهذا تعليم من اللَّه للمؤمنين كيف يكونون في قتال عدوّهم ولذلك لا يجوز الخروج من الصفّ إلَّا لحاجة تعرض للإنسان أو في رسالة يرسله الإمام أو منفعة يظهر للمقام المنتقل إليه . وفي الخروج عن الصفّ للمبارزة وإرهابا للعدوّ وتحريضا على القتال قيل : لا بأس وقيل : لا يجوز وإنّما يكون المبارزة إذا طلبها الكافر كما كانت في حروب النبيّ يوم بدر وخيبر وذلك صحيح وحسن بالاتّفاق وحكم الجهاد فرض كفاية على المستطيع
و
هامش
( 1 ) البقرة : 44 .
( 2 ) هود : 88 .