ثمّ خاطب سبحانه المؤمنين فقال : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّه ُ عَلَيْهِمْ ] ) * أي لا تتولَّوا اليهود وقيل : المراد نوع الكفّار لأنّ كلَّهم مغضوب عليهم لا رحمة لهم من الرحمة الاخرويّة وكان بعض فقراء المؤمنين يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم فعلى هذا يكون المراد في الآية اليهود كما صرّح تعالى « وَغَضِبَ عَلَيْه ِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ « 1 » » والقوم الرجال ويدخل فيه النساء تبعا لأنّ قوم كلّ نبيّ رجال ونساء * ( [ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ ] ) * قطعوا الطمع من ثواب الآخرة وينبغي أن يقطعوا طمعهم عن ثواب الآخرة لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة أي إنّهم أهل الكتاب يؤمنون بالقيامة لكنّهم لمّا أصرّوا على كفرهم عنادا وحسدا لا بدّ وأن ييأسوا من ثوابها .
* ( [ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ ] ) * أي كما يئس من السعادة وأيقن الَّذين ماتوا منهم لأنّهم لمّا ماتوا وقفوا على حقيقة الحال وشاهدوا حرمانهم من الثواب وابتلاءهم بالعذاب وقيل : معنى الآية كما يئس كفّار العرب من أن يحيي أهل القبور أبدا لأنّهم ما كانوا يعتقدون بالبعث وقيل : يعني يريد أنّهم يئسوا مثل يأسهم بعد دفن موتاهم منهم وقيل : « مِنَ » في الآية تبيينيّة فحينئذ يكون يأسهم مثل يأس الكفّار المقبورين وذلك لأنّ الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك شديد الانتهار ثمّ يسأله : من ربّك وما دينك ومن نبيّك ؟ فيقول : ما أدري فيقول الملك : أبعدك اللَّه انظر إلى منزلتك من النار فيدعو الكافر بالويل والثبور ثمّ يفتح له باب الجنّة فيقول : هذا لمن آمن باللَّه فلو كنت آمنت بربّك نزلت الجنّة فيكون حسرة عليه وتنقطع رجاؤه وييأس من خير الجنّة فذلك يأسه تمّت السورة بعون اللَّه
هامش
( 1 ) المائدة : 63 .