عالمي زمانهم . وقيل : الآية عامّ دخله التخصيص بقوله : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » « 1 » .
ثمّ قال : * ( [ وَآتَيْناهُمْ مِنَ الآياتِ ] ) * مثل فلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المنّ والسلوى وغيرها من الآيات القاهرة * ( [ ما فِيه ِ بَلؤُا مُبِينٌ ] ) * اختبار ظاهر لتمييز الصديق عن الزنديق وهاهنا آخر الكلام في قصّة موسى .
ثمّ ذكر سبحانه كفّار مكّة ورجع الكلام فيهم حيث قال : « بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ » ورجع إلى حديثهم حيث كانوا منكرين للبعث فقال : * ( [ إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ] ) * .
فإن قيل : القوم كانوا ينكرون الحياة الثانية فكان من حقّهم أن يقولوا إن هي إلَّا حياتنا الأولى وما نحن بمنشرين .
فالجواب أنّه قيل لهم : إنّكم تموتون موتة تعقّبها حياة كما تقدّمتكم موتة وتعقّبتها حياة وذلك قوله « وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ » « 2 » فحينئذ قالوا :
« إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الأُولى » أي ما هذه الصفة الَّتي تصفون بها الموتة من تعقيب الحياة إلَّا الموتة الأولى خاصّة فلا فرق إذن بين هذا الكلام وبين قوله : « إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا » أو المراد منهم في هذا الكلام أنّه لا تأتينا شيء من الأحوال إلَّا الموتة الأولى أي لا تأتينا الحياة الثانية ثمّ صرّحوا فقالوا : « وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ » وقيل : المعنى ليست الموتة الَّتي تعقّبها حياة إلَّا هذه الموتة دون الموتة الَّتي تعقّب حياة القبر وما نحن بمنشرين أي لا نحيا في القبر ولا نبعث في القيامة ونحيا كما تزعمون .
* ( [ فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ] ) * خطاب لمن وعدهم بالنشور من الرسول والمؤمنين قالوا : إن كان الأمر على ما تقولون فعجّلوا لنا إحياء من مات من آبائنا . قيل : طلبوا من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أن يدعو اللَّه حتّى ينشر قصيّ بن كلاب ليشاوروه في صحّة نبوّة محمّد وفي صحّة البعث . وقيل : إنّ المقترح بهذا القول كان أبو جهل ولمّا كانت المصلحة غير مقتضية
هامش
( 1 ) آل عمران : 110 .
( 2 ) البقرة : 28 .