تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
لقبول اقتراحهم عدل سبحانه عن إجابتهم إلى الوعظ والوعيد فقال : * ( [ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ] ) * الحميريّ ، أي أمشركو قريش أكثر أموالا وأعزّ في القوّة والقدرة أم قوم تبّع الَّذي حيّر الحيرة وسيّر بالجيوش من اليمن إلى سمرقند فهدمها ثمّ حفر خندقها وبناها قيل : اسمه شمر بن أفريقش وسمرقند معرب شمركند وقيل : اسمه أسعد أبو كرب وسمّي تبّعا لكثرة أتباعه . روى سهل بن سعد عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : لا تسبّوا تبّعا فإنّه كان قد أسلم . وقال كعب : نعم الرجل الصالح ذمّ اللَّه قومه ولم يذمّه . وروى الوليد بن صبيح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ تبّعا قال للأوس والخزرج : كونوا هاهنا أي في يثرب حتّى يخرج هذا النبيّ أمّا أنا لو أدركته لخدمته وخرجت معه والتبّع ليس اسم وعلم الفرد بل لقب ملوك اليمن كما يقال لملك الترك خاقان ولملك الروم قيصر وكان تبّع إذا كتب كتابا كتب بسم الَّذي ملك برّا وبحرا . وقيل : هو الَّذي كسا البيت ويقال لملوك اليمن التبابعة لأنّهم يتبعون كما يقال : الأقيال لأنّهم يتقيّلون وسمّي الظلّ تبّعا لأنّه يتبع الشمس . قوله : * ( [ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ] ) * أي من تقدّمهم من قوم نوح وعاد وثمود * ( [ أَهْلَكْناهُمْ ] ) * أي ليسوا بأقوى وأفضل منهم وقد أهلكناهم بكفرهم وهؤلاء مثلهم بل أولئك كانوا أكثر قوّة وعددا فإهلاك هؤلاء أيسر * ( [ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ] ) * أي إنّهم كانوا كافرين فليحذر قومك أن ينالهم مثل ما نال أولئك . * ( [ وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ] ) * أي لم نخلق لغوا وعبثا بل لأن ننفع المكلَّفين بذلك بضروب المنافع واللَّذات فذكر الدليل القاطع على صحّة البعث والقيامة أي ولو لم يحصل البعث لكان هذا الخلق لعبا وعبثا . * ( [ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ] ) * أي لغرض صحيح وعلى الحقّ الَّذي يستحقّ به الحمد خلاف الباطل الَّذي يستحقّ به الذمّ * ( [ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ] ) * صحّة ما قلناه لعدو لهم عن التدبير والنظر والطَّاعة . * ( [ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ] ) * يعني ذلك اليوم يفصل فيه بين المبطل والمحقّ