تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فلمّا قال عليه السّلام هذا الكلام توعّدوه بالقتل والرجم فقال : * ( [ وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ] ) * أي لذت بمالكي ومالككم والتجأت به من أن ترجموني بالحجارة أو المراد من الرجم الشتم كقولهم : هو ساحر كذّاب * ( [ وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ] ) * فلا موالاة بيني وبينكم وتنحّوا عنّي أو المعنى فخلَّوني ولا تتعرّضوا عليّ بشرّكم وأذاكم .
قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 22 إلى 29 ] فَدَعا رَبَّه ُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 ) فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 23 ) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 ) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 29 ) ثمّ ذكر سبحانه قصّة موسى أي فلمّا يئس موسى أن يؤمنوا به دعا موسى * ( [ رَبَّه ُ ] ) * فقال : * ( [ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ] ) * مشركون لا يؤمنون فكأنّه قال عليه السّلام : اللَّهمّ عجّل لهم ممّا يستحقّون بكفرهم وما دعا عليهم إلَّا بعد أن أذن له في ذلك وقوله : * ( [ فَأَسْرِ بِعِبادِي ] ) * الفاء وقعت موقع الجواب فأجيب بأن قيل له : فأسر وقرئ بقطع الهمزة من أسرى ووصلها من سرى أي فاسر ببني إسرائيل أي أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي * ( [ لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ] ) * أي يتّبعكم فرعون وقومه ويصير ذلك سببا لهلاكهم . * ( [ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً ] ) * وفي الرهو قولان : أحدهما أنّه الساكن يقال : عيس راه إذا كان حافظا ساكنا قال الأعشى :
يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ولا الصدور على الأعجاز تتّكل
أي مشيا ساكنا على تؤدة وقرار ، والثاني أنّ الرهو هو الفرجة الواسعة أي اترك الطريق كما كان حتّى يدخل قوم فرعون فيغرقوا وذلك لأنّه أراد موسى لمّا جاوز البحر أن يضربه بعصا لينطبق كما ضربه فانفلق فأمره اللَّه بأن يتركه ساكنا على حاله ليدخله القبط فإذا حصلوا فيه أطبقه اللَّه . وحاصل المعنى أن اتركه على حاله منفرجا * ( [ إِنَّهُمْ