* ( جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ] ) * وقرئ أنّهم بالفتح بمعنى لأنّهم .
ثمّ قال : * ( [ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ] ) * فأخبر أنّهم بعد غرقهم تركوا هذه النعم والمراد بالمقام الكريم ما كان لهم من المجالس والمنازل الحسنة وقيل : المنابر الَّتي كانوا يمدحون فرعون عليها * ( [ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ] ) * والنعمة بالفتح من النون حسنه ونضارته وبالكسر من إنعام اللَّه أي تركوا سعة في العيش ونعما كانوا بها متنعّمين ومتمتّعين كما يستلذّ الآكل بأنواع الفواكه .
* ( [ كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ] ) * معناه كذلك أفعل بمن عصاني وإيراث النعمة تصييرها إلى الثاني بعد الأوّل بغير مشقّة فلمّا كانت نعمة قوم فرعون وصلت بعد إهلاكهم إلى غيرهم كان ذلك ميراثا من اللَّه لهم والمراد بقوم آخرين بني إسرائيل لأنّهم رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون .
* ( [ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالأَرْضُ ] ) * اختلف في معناه على وجوه : أحدها : لم يبك عليهم أهل السماء والأرض لكونهم مسخوطا عليهم ، بحذف المضاف مثل قوله تعالى « 1 » : « حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها » أي أصحاب الحرب قال ذو الرمّة :
لهم مجلس صهب السبال أذلَّة
سواسية أحرارها وعبيدها
أي لهم أهل مجلس . والثاني : المراد في البيان تصغير قدرهم فإنّ العرب إذا أخبرت عن عظم المصاب بالهالك قالت : بكاه السماء والأرض وأظلم لفقده الشمس والقمر قال جرير :
يرثي عمر بن عبد العزيز :
الشمس طالعة ليست بكاسفة
تبكي عليك نجوم اللَّيل والقمرا
وقالت الخارجيّة :
أيا شجر الخابور مالك مورقا
كأنّك لم تجزع على ابن طريف
وذلك على سبيل الاستعارة التخييليّة مبالغة في وجوه الجزع والبكاء وكذلك ما حكي عن ابن عبّاس أنّه سئل عن هذه الآية وقيل : وهل يبكيان على أحد ؟ قال : نعم مصلَّى المؤمن في الأرض ومصعد عمله في السماء وروى أنس بن مالك عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : ما
هامش
( 1 ) محمّد : 4 .