ويوم القيامة يوم الحكم بين الأقوام المذكورة من قوم فرعون وقوم تبّع ومن قبلهم وقومك أجمعين .
قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 41 إلى 50 ] يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّه ُ إِنَّه ُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 )
كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 ) خُذُوه ُ فَاعْتِلُوه ُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِه ِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِه ِ تَمْتَرُونَ ( 50 )
المعنى : شرح سبحانه يوم الفصل فقال :
* ( [ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً ] ) * والمولى الصاحب الَّذي من شأنه أن يتولَّى معاونة صاحبه على أموره فيدخل في ذلك ابن العمّ والقرابة والناصر والحليف وغيرهم ممّن يتّصف بهذه الصفة .
وحاصل المعنى أنّ ذلك اليوم لا يغني فيه وليّ عن وليّ شيئا ولا يقدر أن يدفع المكروه عنه * ( [ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ] ) * وهذا المعنى لا ينافي الشفاعة وإثباتها للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمّة والمؤمنين لأنّ الشفاعة لا تحصل إلَّا بأمر اللَّه وإذنه والآية تدلّ على أنّه ليس لهم من يدفع عن عذاب اللَّه وينصرهم من غير إذن اللَّه ، وقد بيّن هذا بما أشير إليه باستثنائه بقوله : * ( [ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّه ُ ] ) * أي إلَّا الَّذين رحمهم اللَّه من المؤمنين فإنّه إمّا أن يسقط عذابهم ابتداء أو يأذن بالشفاعة فيهم لمن علت درجته عنده فيسقط عقاب المشفوع له بشفاعته * ( [ إِنَّه ُ هُوَ الْعَزِيزُ ] ) * في انتقامه من أعدائه * ( [ الرَّحِيمُ ] ) * بالمؤمنين .
ثمّ أردف بالوعيد للكفّار والوعد للأبرار فقال : * ( [ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ ] ) * وقد ذكرنا اشتقاق الزقّوم في سورة والصافّات .
« طَعامُ الأَثِيمِ » قالت المعتزلة : الآية تدلّ على أنّ هذا الوعيد حاصل للأثيم والأثيم هو الَّذي صدر عنه الإثم ، قال الرازيّ : ليس كذلك لأنّا بيّنّا في أصول الفقه أنّ اللفظ المفرد الَّذي دخل عليه حرف التعريف الأصل فيه أن ينصرف إلى المعهود والمذكور السابق ولا يفيد العموم وهاهنا المذكور السابق الكافر فينصرف إليه ، انتهى كلامه .