تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
من مؤمن إلَّا وله باب يصعد عمله وباب ينزل رزقه فإذا مات بكيا عليه فعلى هذا يكون معنى البكاء في هذا المورد والإخبار عن الاختلال بعده كما قال مزاحم العقيليّ :
بكت دارهم من أجلهم فتهلَّلت دموعي فأيّ الجازعين ألوم
أمستعبرا أيبكي من الهون والبلى أم آخر يبكي شجوه ويهيم
وروى زرارة بن أعين عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : بكت السماء على يحيى بن زكريّا وعلى الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أربعين صباحا ولم تبك إلَّا عليهما ، قلت : وما بكاؤها ؟ قال : كانت الشمس تطلع حمراء وتغيب حمراء . وقال السدّيّ : لمّا قتل الحسين بكت السماء عليه ، وبكاؤها حمرة أطرافها . وبالجملة فالمراد من قوله : « فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ » التهكّم واستصغار القدر . ثمّ قال : * ( [ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ] ) * أي لمّا جاء وقت هلاكهم لم ينظروا إلى وقت آخر التوبة وتدارك تقصير .
قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 30 إلى 40 ] وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّه ُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 32 ) وَآتَيْناهُمْ مِنَ الآياتِ ما فِيه ِ بَلؤُا مُبِينٌ ( 33 ) إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 ) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 37 ) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 38 ) ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 39 ) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) ثمّ أقسم سبحانه بقوله : * ( [ وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ ] ) * الَّذين آمنوا بموسى * ( [ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ] ) * يعني قتل الأبناء واستخدام النساء والاستعباد وتكليف المشاقّ * ( [ مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّه ُ كانَ عالِياً ] ) * متكبّرا متغلَّبا * ( [ مِنَ الْمُسْرِفِينَ ] ) * المجاوزين الحدّ في الطغيان والغالي في الإساءة . * ( [ وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ ] ) * أي اخترنا موسى وبني إسرائيل وفضّلناهم بالتوراة وكثرة الأنبياء منهم * ( [ عَلى عِلْمٍ ] ) * أي على بصيرة منّا باستحقاقهم التفضّل * ( [ عَلَى الْعالَمِينَ ] ) * أي على
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 84 | مير سيد علي الحائري الطهراني