قيل : إنّ المراد من الأثيم في الآية أبو جهل روي أنّه أتى بتمر وزبد فجمع بينهما وأكل مع جماعة وقال هذا هو الزقّوم الَّذي يخوّفكم به محمّد نحن نتزقّم به أي نملا أفواهنا منه وقد فعل اللعين ذلك بعد أن نزل « أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ » وكان أهل اليمن يدعون أكل الزبد والتمر التزقّم فنزلت : « إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ » .
* ( [ كَالْمُهْلِ ] ) * قرئ بضمّ الميم وفتحها وهو درديّ من الزيت ويدلّ عليه قوله تعالى :
« يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ » مع قوله : « فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ » وقيل : المهل مذاب النحاس وساير الفلزّات وهو ما يمهل في النار حتّى يذوب * ( [ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ] ) * الزقّوم * ( [ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ] ) * الماء الفائر الشديد الفور . ولا يجوز أن يحمل الغلي على المهل لأنّ المهل مشبّه به وإنّما يغلي ما يشبه بالمهل لا المهل وهو الزقّوم وقرئ تغلي بالتاء باعتبار الشجرة .
روي أنّ أهل جهنّم لمّا أكلوا الزقّوم والضريع غليا فيطلبون الماء فيسقون من الأشربة ثمّ قال سبحانه : * ( [ خُذُوه ُ ] ) * أي خذوا الأثيم ، يأمر سبحانه الزبانية * ( [ فَاعْتِلُوه ُ ] ) * والعتل أن تأخذ لمنكب الرّجل وتجرّه إليك وتذهب به إلى حبس أو محنة ولذلك القود العنيف تسمّى عتلا وقيل : معناه جرّوه على وجهه * ( [ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ] ) * أي إلى وسطه .
* ( [ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِه ِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ] ) * قال مقاتل : إنّ خازن النار يمرّ به على رأسه فيذهب دماغه عن رأسه ثمّ يصبّ فيه من ماء الَّذي انتهى حرّه ويقوله له * ( [ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ] ) * وذلك أنّ أبا جهل قال لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ما « 1 » بين جبليها أعزّ وأكرم منّي فو اللَّه ما تستطيع أنت ولا ربّك أن تفعلا بي شيئا وأنا أعزّ أهل الوادي فيقول له الملك ذق العذاب أيّها المتعزّز المتكرّم وهذا على طريق التهكّم . ومعنى « إِنَّكَ » لأنّك ، قرأ به الحسن بن عليّ عليه السّلام .
ثمّ قال : * ( [ إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِه ِ تَمْتَرُونَ ] ) * أي هذا العذاب الَّذي كنتم تشكّون فيه في دار الدنيا والجمع باعتبار المعنى لأنّ المراد نوع الأثيم .
ثمّ شرح سبحانه ما أعدّ للمتّقين بقوله :
هامش
( 1 ) « ما » نافية ، أي ليس بين جبلي مكة أعز منى .