ثمّ قال سبحانه : * ( [ إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ ] ) * أي حيثما انكشف عنكم العذاب وأنتم تعودون إلى شرككم لا تلبثون بعد الكشف على ما أنتم عليه من التضرّع .
فإن قيل : كيف يستقيم على قول من جعل الدخان قبل يوم القيامة قوله : « إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا » ؟
فالجواب إذا أتت السماء بالدخان تضوّر المعذّبون به من الكفّار والمنافقين وتعوّلوا وقالوا : « رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ » منيبون فيكشفه اللَّه عنهم بعد أربعين يوما فحيثما يكشفه عنهم يرتدّون .
ثمّ قال سبحانه : * ( [ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى ] ) * يريد يوم القيامة كقوله : « فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى » « 1 » .
وقيل : البطشة الكبرى يوم بدر والبطش التناول والأخذ بصولة * ( [ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ] ) * منهم ذلك اليوم .
قوله : * ( [ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ ] ) * أقسم سبحانه أنّه فتّن قبل كفّار قوم النبيّ * ( [ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ] ) * فاختبرهم وشدّد عليهم التكليف لأنّ الفتنة شدّة التعبّد وأصلها الإحراق بالنار لخلاص الذهب من الغشّ أي اختبرنا قوم فرعون بالإمهال وتوسيع الرزق عليهم * ( [ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ] ) * على اللَّه وعلى عباده المؤمنين وكريم في نفسه لأنّ اللَّه لا يبعث نبيّا إلَّا من سراة قومه وكرامهم وكان موسى عليه السّلام كذلك .
* ( [ أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ ] ) * هي أن المفسّرة أو المخفّفة من المثقّلة أي جاءهم بأنّ الشأن والقصّة أدّوا إليّ * ( [ عِبادَ اللَّه ِ ] ) * وهم بنو إسرائيل يقول : أرسلوهم معي . ويجوز أن يكون نداء لهم والتقدير : أدّوا إليّ يا عباد اللَّه ما هو واجب عليكم من قبول دعوتي واتّباع سبيلي وعلَّل ذلك بأنّه * ( [ رَسُولٌ أَمِينٌ ] ) * قد ائتمنه اللَّه على وحيه ورسالته .
* ( [ وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّه ِ ] ) * أن هذه مثل الأولى في كونها مفسّرة أو مخفّفة أي لا تتكبّروا على اللَّه بإهانة وحيه ورسوله * ( [ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ] ) * بحجّة بيّنة يعترف بها كلّ عاقل .
هامش
( 1 ) النازعات : 34 .