تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وقيل : المراد بالدخان دخان المجاعة وذلك أنّ قريشا لمّا استعصت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأصرّوا على تكذيبه قال : ودعا صلَّى اللَّه عليه وآله عليهم : اللهمّ سنينا كسني يوسف اللهمّ اشدد وطأتك على مضر فأجدبت الأرض فأصابت قريشا المجاعة وكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان وأكلوا العظام والجيف والعلهز وكان يحدث الرجل فيسمع كلامه ولا يراه من الدخان فمشى إليه صلَّى اللَّه عليه وآله أبو سفيان ونفر من قريش معه وناشده اللَّه والرحم وواعدوه إن دعا لهم وكشف عنهم أن يؤمنوا فلمّا كشف عنهم رجعوا إلى شركهم فسأل اللَّه لهم بالخصب والسعة فكشف عنهم ثمّ عادوا إلى الكفر . * ( [ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ] ) * يعني أنّ الدخان يعمّ جميع الناس على القول الأوّل وأهل مكّة على القول الثاني وهم الَّذين يقولون هذا عذاب أليم أي قائلين ذلك .
قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 12 إلى 21 ] رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 ) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْه ُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 ) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 17 ) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّه ِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 18 ) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّه ِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 19 ) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 ) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 ) لمّا أخبر سبحانه أنّ الدخان يغشى الناس عذابا لهم قالوا : أو يقولون - على ما فيه من الخلاف في الدخان - : هذا عذاب أليم * ( [ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ] ) * بمحمّد والقرآن . فأنكر سبحانه عليهم بقوله : * ( [ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى ] ) * أي من أين لهم الاتّعاظ والتذكّر وكيف يتذكّرون ؟ * ( [ وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ] ) * والحالة أنّهم قد جاءهم رسول ظاهر الصدق والدلالة * ( [ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْه ُ ] ) * وأعرضوا ولم يقبلوا قوله : * ( [ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ] ) * أي يعلَّمه بشر ونسبوه إلى الجنون ، القميّ قال : قالوا ذلك لأنّه لمّا كان ينزل عليه الوحي يأخذه الغشي فقالوا مجنون وتولَّوا عنه وبهتوه بأنّ عداس غلاما أعجميّا لبعض ثقيف هو الَّذي علَّمه .