كلَّهم على أن يصفوا ما في الجنّة من أنواع النعيم لم يزيدوا على ما انتظمه هاتان الصفتان .
* ( [ وَأَنْتُمْ فِيها ] ) * أي في الجنّة وهذه النعم دائمون * ( [ خالِدُونَ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ] ) * وتلك الجنّة مبتدء وخبر أو مبتدء وخبره « الَّتِي أُورِثْتُمُوها » وأعطيتموها ، أو الَّتي أورثتموها صفة وبما كنتم تعملون خبره قال ابن عبّاس : الكافر يرث نار المؤمن والمؤمن يرث جنّة الكافر لقوله : « أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ » .
* ( [ لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ] ) * فجمع سبحانه في الوصف بين الطعام والشراب والفواكه والدوام فهذه غاية الأمنيّة .
ثمّ أخبر عن أحوال أهل النار فقال : * ( [ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ] ) * ودائمون * ( [ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ ] ) * العذاب ولا يخفّف * ( [ وَهُمْ فِيه ِ ] ) * أي في العذاب * ( [ مُبْلِسُونَ ] ) * آيسون من كلّ خير ويجعل المجرم في تابوت من النار ثمّ يقفل عليه فبقي خالدا لا يرى ولا يرى وهذه الترغيبات والترهيبات تكميلا لرغباتهم ودواعيهم في الطاعات وتحذيرا عن الشرك والمعاصي .
قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 76 إلى 85 ] وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 ) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 )
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِله ٌ وَفِي الأَرْضِ إِله ٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 ) وَتَبارَكَ الَّذِي لَه ُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَه ُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ ( 85 )
لمّا بيّن سبحانه ما يفعل بالمجرمين بيّن سبحانه أنّه لم يظلمهم بذلك فقال :
* ( [ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ] ) * لنفوسهم بما جنوا عليها من العذاب .
* ( [ وَنادَوْا يا مالِكُ ] ) * أي ويدعون خازن جهنّم فيقولون يا مالك وقرئ يا مال بالترخيم