الَّذِينَ كَفَرُوا » « 1 » .
ثمّ قال تعالى : * ( [ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ ] ) * والنجوى ما حدث به الرجل نفسه أو غيره في مكان خال والمعنى بل يظنّ هؤلاء الكفّار أنّا لا نسمع ما يسرّون ومعنى السرّ ما يضمره الإنسان في نفسه ولا يظهره لغيره والنجوى ما يحدث به المحدث غيره في الخفية * ( [ بَلى ] ) * نسمع ذلك وندركه .
* ( [ وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ] ) * ما يقولونه ويفعلونه يعني الحفظة من الملائكة قال : يحيى ابن معاذ : من ستر من الناس ذنوبه وأبداها للَّذي لا يخفى عليه شيء في السماوات فقد جعله أهون الناظرين وهو من علامات النفاق .
* ( [ قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ] ) * وقرئ « ولد » بضمّ الواو وسكون اللام واختلف في معناه :
أحدها : أنّ معناه « إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ » في زعمكم « فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » أي الموحّدين للَّه المكذّبين بين لقولكم بإضافة الولد إليه .
وثانيها : أن معناه لو كان له ولد لكنت أنا أوّل الآنفين من عبادته لأنّ من كان له ولد لا يكون إلَّا جسما محدثا ومن كان كذلك لا يستحقّ العبادة معنى العابد في الأنف مأخوذ من قولهم : عبدت من الأمر أي أنفت منه قال الفرزدق :
أولئك قومي إن هجوني هجوتهم
وأعبد أن تهجى كليب بدارم
ولكن نصفا إن سببت وسبّني
بنو عبد شمس من قريش وهاشم
وثالثها : أنّ « إِنْ » بمعنى ما النفي والمعنى ما كان للرحمن ولد فأنا أوّل العابدين للَّه المقرّين بذلك .
ورابعها أنّه يقول : كما إنّي كنت أوّل من عبد اللَّه كذلك ليس للَّه ولد وهذا كما تقول : إن كنت كاتبا فأنا حاسب تريد لست كاتبا ولا حاسبا .
وخامسها أنّ معناه لو كان له ولد لكنت أوّل من يعبده بسبب أنّ له ولد ولكن لا ولد له وحاصل المعنى لو دلّ الدليل على أنّ له ولدا لقلت به ولكنّه لا يدلّ فيكون المعنى
هامش
( 1 ) الأنفال : 30 .