تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
تحقيقا لنفي الولد وتبعيدا له لأنّه تعليق محال بمحال . قال الزمخشريّ : معنى الآية : إن صحّ وثبت ذلك بالبرهان وبحجّة واضحة توردونها فأنا أوّل من يعظَّم ذلك الولد وأسبقكم إلى طاعته كما يعظَّم الرجل ولد الملك لتعظيم أبيه والكلام وارد على سبيل الفرض والغرض المبالغة في نفي الولد وذلك أنّه علَّق العبادة بكينونة الولد وهي محال في نفسها فكان المعلَّق بها محالا مثلها فالبيان في صورة إثبات الكينونيّة والعبادة وفي معنى نفيهما على أبلغ الوجوه وأقواها وهذا المعنى هو الوجه الخامس من الوجوه المذكورة . قال الرازيّ في المفاتيح : إنّهم ظنّوا أنّ قوله : « إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » لو أجريناه على ظاهره فإنّه يقتضي وقوع الشكّ في إثبات الولد للَّه لا جرم عدلوا إلى التأويل لكن لا يحتاج البيان عن العدول عن الظاهر لأنّ القضيّة الشرطيّة لا تفيد إلَّا كون الشرط مستلزما للجزاء وليس فيها إشعار بكون الشرط حقّا أو باطلا أو يكون الجزاء واقعا أو غير واقع بل القضيّة الشرطيّة مركّبة من قضيّتين سواء كانتا حقّتين أو باطلتين أو من شرط باطل وجزاء حقّ أو من شرط حقّ وجزاء باطل فهذا التركيب في الآية لا يدلّ بإثبات الولد والعبادة مثل قوله : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه ُ لَفَسَدَتا » « 1 » فالشرط في الكلام قوله : « فِيهِما آلِهَةٌ » والجزاء هو قوله : « لَفَسَدَتا » فالشرط في نفسه باطل وغير واقع والجزاء أيضا باطل وغير واقع لأنّه ليس فيهما آلهة فحينئذ الشرط والجزاء غير واقع وباطل فكذلك في هذه الآية فلم يحصل الشكّ للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لأنّ حصول الشكّ في هذا الأمر مع معرفته باللَّه سبحانه غير ممكن ومحال وبالجملة فأجرى الآية على ظاهرها وأيّد المعنى الآخر ، انتهى . * ( [ سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ ] ) * العظيم * ( [ عَمَّا يَصِفُونَ ] ) * ثمّ نزّه نفسه عن ذلك فقال : « سُبْحانَ ) * الآية » أي تنزيها عن الوالديّة وإله العالم هو الواجب الوجود لذاته وكلّ ما كان كذلك فهو فرد مطلق لا يقبل التجزي بوجه من الوجوه والولد عبارة عن أن ينفصل عن الشيء جزء من أجزائه فيصير ذلك الجزء شخصا مثله وهذا إنّما يعقل فيما يكون ذاته قابلة للتجزّي والتبعّض وإذا كان ذلك محالا في حقّ إله العالم فامتنع إثبات الولد له .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22 .