أي لا يدرون وقت مجيئها .
* ( [ الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ] ) * أي إنّ الَّذين تواصلوا وتحابّوا في الدنيا يكون بعضهم أعداء بعض ذلك يوم القيامة وهم الَّذين تخالَّوا في الكفر والمعصية واتّحدوا في مخالفة الرسول لما يرى كلّ منهم من العذاب بسبب تلك المصادقة .
ثمّ استثنى من جملة الأخلَّاء المتّقين فقال : * ( [ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ] ) * الموحّدين الَّذين خالّ بعضهم بعضا على الإيمان والتقوى فإنّ تلك الخلَّة تتأكّد بينهم ولا تنقلب عداوة ومن المعلوم أنّ المحبّة أمر لا يحصل إلَّا عند حصول خير أو دفع شرّ وضرر فمتى حصل هذا الأمر حصلت المحبّة لا محالة ومتى حصل اعتقاد أنّه يوجب ضررا حصل البغض والنفرة إذا عرفت هذا فذلك الخير الَّذي كان اعتقاد حصوله له يوجب حصول المحبّة إمّا أن يكون قابلا للتغيّر والتبدّل أو لا يكون كذلك فإن كان القسم الأوّل وجب أن تبدّل تلك المحبّة إلى النفرة لأنّ تبدّل العلَّة يوجب تبدّل المعلول لأنّ حصول المودّة بسبب الخير والراحة فإذا زال ذلك الاعتقاد وتحقّق عقيبه الضرر والألم وجب أن تتبدّل المحبّة بالبغضة أمّا إذا كان الخير الموجب للمحبّة أبديّا باقيا غير قابل للتغيّر كانت المحبّة باقية كمحبّة المؤمنين بعضهم بعضا وليست لغرض فان بل هي نافعة وثابتة ولا توجب البغضة لأنّ خيرها ونفعها باق فحينئذ الأخلَّاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ إلَّا المتّقين .
قوله تعالى : * ( [ يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ] ) * ومن أحكام يوم القيامة قوله : « يا عِبادِ » الآية ، وقد جرى عادة القرآن بتخصيص لفظ العباد بالمؤمنين « 1 » كأنّ اللَّه يخاطبهم ويقول لهم : يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا حزن .
وفي هذا الخطاب أنواع كثيرة ممّا يوجب الفرح : أوّلها أنّه تعالى خاطبهم وميّزهم عن غيرهم من غير واسطة والثاني أنّه وصفهم بالعبوديّة وهذا تشريف عظيم لأنّه لمّا أراد سبحانه أن يشرف محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله ليلة المعراج قال : « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه ِ » .
هامش
( 1 ) يقول ذلك المؤلف قدس سره تبعا للفخر الرازي وهو وهم لأنه تعالى عز وجل قال : * ( « أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ » وقال عز من قائل * ( « يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ » وغير ذلك .