تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
والثالث نفي الخوف والحزن عنهم بقوله : « لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » . ثمّ قال : * ( [ الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ] ) * أي أعني الَّذين صدّقوا بحججنا ودلائلنا واتّبعوها وقوله : « يا عِبادِ » حكاية لما ينادى به المتّقون المتحابّون في اللَّه ، وقوله : « الَّذِينَ آمَنُوا » منصوب المحلّ صفة لعبادي لأنّه منادى مضاف ، أي العباد الموصوفين بالتصديق بآياتنا وجاعلين أنفسهم سالمة لطاعتنا وقبول حججنا وقيل : إذا بعث اللَّه الناس فزع كلّ واحد فينادي مناد يا عباد فيرجوها الناس كلَّهم ثمّ يتبعها بقوله : « الَّذِينَ آمَنُوا » فييأس الناس غير المسلمين المتّقين وينكس أهل الأديان الباطلة رؤسهم . ويمرّ حساب المتّقين على أسهل الوجوه ويحاسب حسابا يسيرا ثمّ يقال لهم : * ( [ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ] ) * أي أزواجكم اللَّاتي كنّ مؤمنات مثلكم وقيل : المراد من الأزواج أزواج الجنّة من الحور العين « تُحْبَرُونَ » أي تسرّون وتكرمون والحبرة المبالغة في الإكرام بحيث يظهر حباره وأثره على وجوههم كقوله : « تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ » « 1 » . * ( [ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ ] ) * أي يدور عليهم بقصاع من ذهب فيها ألوان الأطعمة وكيزان لا عروة لها مستديرة الرأس ليس لها خرطوم والكوب بحكم الكأس للشراب واكتفى سبحانه بذكر الصحاف والأكواب عن ذكر الطعام والشراب . * ( [ وَفِيها ما تَشْتَهِيه ِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ ] ) * وقرئ بحذف الهاء من تشتهيه وحسن الحذف في أمثاله كقوله : « أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّه ُ رَسُولًا » « 2 » وقوله : « وَسَلامٌ عَلى عِبادِه ِ الَّذِينَ اصْطَفى » « 3 » أي وفي الجنّة المدخولة ما يميل النفس إليه من أنواع النعيم من المأكول والمشروب والملبوس والمشموم وما تلذّ الأعين بالنظر إليه وأضاف الالتذاذ إلى الأعين مع أنّ المتلذّذ هو الإنسان لأنّ التذاذ الأعين سبب التذاذ الإنسان . وقد جمع اللَّه سبحانه بقوله : « ما تَشْتَهِيه ِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ » ما لو اجتمع الخلائق
هامش
( 1 ) المطففين : 24 . ( 2 ) الفرقان : 41 . ( 3 ) النمل : 53 .