يعني أنّ نزول عيسى من السماء لعلم وتصديق وموجب ليقين وقوع الساعة ، وتسميته علما لحصول العلم به أو بحدوثه بغير أب أو بإحيائه الموتى وآثاره الَّتي صدرت منه عليه السّلام يستدلّ على صحّة البعث الَّذي ينكره الكفّار وقرئ « لعلم » أي علامة وفي الحديث إنّ عيسى ينزل على ثنيّة في الأرض المقدّسة يقال لها أفيق وبيده حربة وبها يقتل الدجّال فيأتي بيت المقدس والناس في صلاة الصبح والإمام يؤمّ بهم فيتأخّر الإمام فيقدّمه عيسى ويصلَّي خلفه على شريعة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ثمّ يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البيع والكنائس ويقتل النصارى إلَّا من آمن بشريعة أحمد والقرآن .
وقيل : إنّ الضمير في قوله : « وَإِنَّه ُ » يعود إلى القرآن ومعناه أنّ القرآن لدلالة على قيام الساعة والبعث لأنّه آخر الكتب أنزل على آخر الأنبياء * ( [ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها ] ) * أي لا تشكّوا في وقوعها * ( [ وَاتَّبِعُونِ ] ) * هداي أو شريعتي أو رسولي * ( [ هذا ] ) * أي القرآن وما أدعوكم به * ( [ صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ] ) * أي هذا الَّذي أنا عليه طريق واضح قيّم .
* ( [ وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ ] ) * ولا يصرفنّكم بوساوسه عن دين اللَّه * ( [ إِنَّه ُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ] ) * بيّن العداوة يدعوكم إلى ما فيه هلاككم .
ثمّ أخبر سبحانه عن حال عيسى حين بعثه اللَّه رسولا فقال : * ( [ وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ ] ) * والمعجزات الدالَّة على نبوّته أو المراد منها الإنجيل * ( [ قالَ ) * لهم * ( قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ ] ) * أي بالنبوّة والعدل والتوحيد والشرائع * ( [ وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيه ِ ] ) * أي قد جئتكم لا بيّن مختلفاتكم .
والمراد من البعض في الآية الكلّ كقول لبيد :
« أو يخترم بعض النفوس حمامها »
أي كلّ النفوس وذلك إنّ قوم موسى كانوا قد اختلفوا في أشياء من أحكام التكاليف واتّفقوا على أشياء فجاء عيسى ليبيّن لهم الحقّ في الخلافيّات وبالجملة فالحكمة معناها أصول الدين وبعض الَّذي يختلفون فيه فروع الدّين .