تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ثمّ قال : * ( [ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَه ُ فَأَطاعُوه ُ ] ) * أي إنّ فرعون استخفّ عقول قومه فأطاعوه فيما دعاهم إليه لأنّه احتجّ عليهم بما ليس بدليل وهو « أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ » إلى آخره ، لأنّ الدليل الَّذي يدلّ على النبوّة وصدق الرسل هو المعجز * ( [ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ] ) * خارجين عن طاعة اللَّه حيث أطاعوا ذلك الجاهل الفاسق .
قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 55 إلى 60 ] فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلآخِرِينَ ( 56 ) وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْه ُ يَصِدُّونَ ( 57 ) وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوه ُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 ) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْه ِ وَجَعَلْناه ُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) ثمّ أخبر سبحانه عن انتقامه من فرعون وقومه فقال : * ( [ فَلَمَّا آسَفُونا ] ) * أي أغضبونا عن ابن عبّاس وجماعة وغضب اللَّه على العصاة إرادة عقوبتهم ، ورضاه عن المطيعين إرادة ثوابهم الَّذي يستحقّونه وقيل : آسفوا رسلنا لأنّ الأسف لا يجوز على اللَّه * ( [ انْتَقَمْنا مِنْهُمْ ] ) * أي انتقمنا لأوليائنا منهم * ( [ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ] ) * ما نجا منهم أحد . * ( [ فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً ] ) * أي متقدّمين إلى النار والسلف كلّ شيء قدّمته من عمل أو قرض أو المتقدّم على غيره قبل مجيء وقته ومنه السلف في البيع والسلف نفيض الخلف * ( [ وَمَثَلًا ] ) * أي جعلناهم مثلا يتمثّلون بهم وعبرة وموعظة * ( [ لِلآخِرِينَ ] ) * أي لمن جاء بعدهم والمعنى أنّ حال غيرهم يشبه حالهم إذا أقاموا على العصيان . قوله : * ( [ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا ] ) * قال أبو عليّ الفارسيّ : المثل واحد يراد به الجمع ويطلق على أكثر من واحد لقوله تعالى : « ضَرَبَ اللَّه ُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناه ُ » « 1 » فأريد بالمثل مثلين . وبالجملة اختلف في وجوه معنى الآية : الأول : أنّه لمّا ضرب اللَّه المسيح مثلا بآدم في قوله : « إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّه ِ كَمَثَلِ
هامش
( 1 ) النحل : 75 .