تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
آدَمَ خَلَقَه ُ مِنْ تُرابٍ » « 1 » أي كما أنّه تعالى أنشأ آدم من تراب وجعله إنسانا من غير أب وامّ كذلك أنشأ المسيح من غير أب فهو مخلوق مربوب مثل آدم ولا ينبغي أن يعبد . وبعد أن نزلت : « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ حَصَبُ جَهَنَّمَ » جادل ابن الزبعرى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في هذه الآية وقال : أهذا لنا ولآلهتنا أو لجميع الأمم فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم فقال : خصمتك وربّ الكعبة أليس النصارى يعبدون المسيح واليهود عزيزا وبنو مليح الملائكة فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم ففرح المشركون وضحكوا وارتفعت أصواتهم وذلك معنى قوله : * ( [ إِذا قَوْمُكَ مِنْه ُ يَصِدُّونَ ] ) * أي قومك قريش من هذا المثل يرتفع لهم ضجيج وجلبة جدلا وضحكا بسبب ما رأوا من سكوت رسول اللَّه . وقرئ بضمّ الصاد وهو قراءة عليّ عليه السّلام وبكسر الصاد وهو قراءة الباقين أمّا الضمّ فمن الصدود أي من أجل هذا المثل يصدّون عن الحقّ ويعرضون عنه وأمّا بالكسر فمن الضجيج والصياح . * ( [ وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ] ) * يعنون أنّ آلهتنا عندك ليست خيرا من عيسى فإذا كان عيسى من حصب جهنّم كان أمر آلهتنا أهون وسكوته صلَّى اللَّه عليه وآله ليس من باب الإفحام وغلبتهم في الحجّة ولكن كان ينتظر الحجّة من الوحي وقد روي أنّه لمّا قال ابن الزبعرى : خصمتك وربّ الكعبة قال صلَّى اللَّه عليه وآله : ما أجهلك بلغة قومك ؟ أما فهمت أنّ « ما » لما لا يعقل . ثمّ بعد هذه المجادلة أنزل اللَّه قوله : « إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ » ونزلت هذه الآية . ثمّ قال تعالى : * ( [ ما ضَرَبُوه ُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ] ) * أي ما بيّنوا هذا العنوان والمثل لك إلَّا ليخاصموك ويدفعوك به عن الحقّ * ( [ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ] ) * أي جدلون في دفع الحقّ بالباطل . الوجه الثاني : في بيان الآية أنّ الكفّار لمّا سمعوا أنّ النصارى يعبدون عيسى
هامش
( 1 ) آل عمران : 59 .