تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ثمّ يقول اللَّه في ذلك اليوم * ( [ وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ] ) * أي لا يخفّف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب وذلك لأنّ الإنسان قد يتسلَّى عن العذاب والمحنة إذا رأى أنّ عدوّه في مثلها أو أنّ المصيبة إذا عمّت طابت وسهلت أي ليس الأمر كذلك وبيّن سبحانه أنّ حصول الاشتراك بينهما لا يفيد التخفيف مثل أحوال أهل الدنيا وذلك لشدّة العذاب فاشتغال كلّ واحد بنفسه يذهله عن حال الآخر حتّى يفرح بعذاب عدوّه فيكون التسلية له أو لأنّ القوم إذا اشتركوا في العذاب أعان كلّ واحد منهم صاحبه . ثمّ خاطب سبحانه نبيّه * ( [ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ ] ) * شبّه الكفّار في عدم انتفاعهم بما يسمعونه ويرونه بالصمّ والعمى * ( [ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ] ) * ظاهر أي فلا يضيقنّ صدرك فإنّك لا تقدر على إكراههم على الإيمان وكان صلَّى اللَّه عليه وآله يجتهد في دعوة قومه وهم لا يزيدون إلَّا تصميما على الكفر ، تأمّل في دقائق القرآن فإنّه سبحانه وصفهم في أوّل الأمر إلى العشى ثمّ لمّا تمادى كفرهم انتقلوا من العشى إلى العمى ولمّا بلغوا في النفرة عن استماع القرآن نسبهم إلى الصمم ، وإنّما أضاف هذه الأوصاف إليهم بسبب كونهم في الضلالة . ثمّ سلَّى نبيّه بعد أن ظهر منهم عدم الأثر في قبول الدعوة فقال :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 41 إلى 45 ] فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّه ُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 ) وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 )

المعنى : يسلَّي سبحانه نبيّه بأنّه إن قبضناك وتوفّيناك ومتّ قبل أن نبصرك عذابهم ونشفّي بذلك صدرك * ( [ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ] ) * لا محالة له في الآخرة وما في قوله : « فَإِمَّا » زائدة مؤكّدة بمنزلة لام القسم في أنّها لا تفارق النون المؤكّدة مثل واللَّه لأفعلنّ . قوله : * ( [ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ ] ) * أي أو أردنا أن نريك العذاب الَّذي أوعدناهم * ( [ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ] ) * بحيث لا مناص لهم من قهرنا ولقد أراه سبحانه يوم بدر قال الحسن و