والمؤمنات الَّذين لم يستكبروا عن أمرهم وعرف من أطاعهم وعصاهم من أممهم وسائر من مضى ومن غبر أو تقدّم أو تأخّر .
قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 46 إلى 54 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِه ِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 46 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 ) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 ) وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 )
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِه ِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِه ِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ ( 51 ) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ( 52 ) فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْه ِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَه ُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَه ُ فَأَطاعُوه ُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 )
المقصود من إعادة قصّة موسى وفرعون في هذا المقام أنّ كفّار قريش لمّا طعنوا في نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله بسبب كونه فقيرا عديم المال والجاه بيّن اللَّه أنّ موسى بعد أن أورد المعجزات القاهرات الباهرات الَّتي لا يشكّ فيها عاقل أورد فرعون عليه هذه الشبهة الَّتي ذكرها كفّار قريش فقال : إنّي غنيّ كثير المال وأمّا موسى فإنّه فقير مهين وهذه الشبهة مثل شبهة قريش وكفّار مكّة حيث قالوا : « لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ » .
والحاصل قوله : * ( [ وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا ] ) * أي بحججنا * ( [ إِلى فِرْعَوْنَ ] ) * وأشراف قومه وخصّ الملأ بالذكر وإن كان أيضا مرسلا إلى غيرهم لأنّ من عداهم تبع لهم * ( [ فَقالَ ] ) * موسى : * ( [ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ] ) * أرسلني إليكم .
* ( [ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا ] ) * أي فلمّا أظهر المعجزات الَّتي هي اليد البيضاء والعصاء * ( [ إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ] ) * أي فاجاوا وقت ضحكهم من الآيات واستهزؤا بها أوّل ما رأوها ولم يتأمّلوا فيها استخفافا وجهلا منهم .
* ( [ وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها ] ) * والمراد بذلك ما ترادف عليهم من