تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وهو الخذلان عقوبة له عن الإعراض . وقيل : معناه نقرن به شيطانا في الآخرة يلازمه فيذهب به إلى النار كما أنّ المؤمن يقرن به ملك فلا يفارقه حتّى يصير به إلى الجنّة . وقيل : أراد به شياطين الإنس نحو علماء السوء ورؤساء الضلالة يصدّونهم عن سبيل اللَّه فيتّبعونهم . * ( [ وَإِنَّهُمْ ] ) * يعني وإنّ الشياطين ، وإنّما جمع لأنّ الكلام في معرض الجمع ( لأنّ المغوين كثيرون ) وإن كان اللفظ على الواحد * ( [ لَيَصُدُّونَهُمْ ] ) * أي يصرفون هؤلاء الكفّار * ( [ عَنِ السَّبِيلِ ] ) * عن طريق الهداية والجنّة * ( [ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ] ) * ويحسب الكفّار أنّهم على الهدى فيطيعونهم . * ( [ حَتَّى إِذا جاءَنا ] ) * وقرئ « جاآنا » على التثنية فالمعنى : الشيطان المغوي والمغتوي الضالّ ، ومن قرأ على التوحيد فالمعنى : حتّى إذا جاءنا الكافرون يوم القيامة الَّذي يتولَّى سبحانه حساب الخلق فيه قال الكافر حينئذ لقرينه الَّذي أغواه : * ( [ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ ] ) * يعني بعد ما بين المشرق والمغرب فغلب أحدهما على الآخر كما قال الشاعر الفرزدق :
أخذنا بآفاق السماء عليكم لنا قمراها والنجوم الطوالع
يعني الشمس والقمر ، وقيل : يعني محمّدا وإبراهيم ، وقيل : أراد بالمشرقين مشرق الشتاء ومشرق الصيف أي هذا البعد مسافة حتّى لم أرك ولا اغتررت بك . روي أنّ الكافر إذا بعث يوم القيامة من قبره أخذ شيطانه بيده فلم يفارقه حتّى يصيّر هما اللَّه إلى النار . قال الرازيّ في وجوه تفسير المشرقين : إنّ الحسّ يدلّ على أنّ الحركة اليوميّة إنّما تحصل بطلوع الشمس من المشرق إلى المغرب وأمّا القمر فإنّه يظهر في أوّل الشهر في جانب المغرب من الشمس ثمّ لا يزال يتقدّم إلى جانب المشرق وذلك يدلّ على أنّ مشرق حركة القمر هو المغرب فالجانب المسمّى بالمشرق هو مشرق الشمس ولكنّه مغرب القمر والجانب المسمّى بالمغرب هو مشرق القمر ومغرب الشمس وبهذا التقدير يصحّ تسمية المشرق والمغرب بالمشرقين وهذا مبالغة كاملة في بعد المسافة . * ( [ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ] ) * أنت اليوم لي ، لأنّهما يكونان مشدودين في سلسلة واحدة زيادة عقوبة وغمّ .