تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
* ( الْحَياةِ الدُّنْيا ] ) * أي وما كلّ ما ذكر من البيوت المفصّلة والزخازف إلَّا شيء يتمتّع به في الدنيا * ( [ وَالآخِرَةُ ] ) * أي الجنّة الباقيّة * ( [ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ] ) * خاصّة لهم . قال بعض أهل التحقق : واللَّه لقد مالت الدنيا بأكثر أهلها إلى الكفر وما فعل سبحانه ذلك فكيف لو فعله ؟ وفي الآية دلالة على اللطف وإنّه تعالى لا يفعل المفسدة وما يدعو إلى الكفر وإذا لم يفعل ما يؤدّي إلى الكفر فلأن لا يفعل الكفر ولا يريده أولى تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا فثبت بطلان مذهب الجبر . وعلى قراءة من خفّف « لما » قال الواحديّ : ما زائدة والتقدير لمتاع الحياة الدنيا وصحّح قراءة التخفيف الكسائيّ « 1 » . فإن قيل : إنّ اللَّه لم يفعل بالكافرين الفعل المذكور وبيّن السبب أنّ المانع لذلك اجتماع الناس على الكفر فلم لم يفعل ذلك بالمسلمين حتّى يصير ذلك سببا لاجتماع الناس على الإسلام ؟ فالجواب أنّ الناس على هذا التقدير كانوا يجتمعون على الإسلام لطلب الدنيا وهذا الإيمان لا ينفع وهو إيمان المنافقين .
قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 36 إلى 40 ] وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَه ُ شَيْطاناً فَهُوَ لَه ُ قَرِينٌ ( 36 ) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 ) حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 ) أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 40 ) لمّا تقدّم ذكر الوعد للمتّقين بيّن الوعيد لمن هو على ضدّ صفتهم فقال : * ( [ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ ] ) * أي يعرض عنه ويعم ، شبّههم بالأعشى لمّا لم يبصروا الحقّ والقرآن والذكر القرآن أو الآيات والأدلَّة * ( [ نُقَيِّضْ لَه ُ شَيْطاناً فَهُوَ لَه ُ قَرِينٌ ] ) * أي نخلّ بينه وبين الشيطان الَّذي يغويه ويدعوه إلى الضلالة فيصير قرينه عوضا عن ذكر اللَّه
هامش
( 1 ) لأنه أنكر مجيء لما بمعنى الافحكم بان قراءة التخفيف صحيح لا غير .