تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
فإنّ الحجّة تقوم بتواتر أخبارهم والخطاب وإن توجّه إلى النبيّ فالمراد به الامّة . * ( [ أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ] ) * أي هل جعلنا فيما مضى معبودا سوى اللَّه يعبده قوم فإنّهم يقولون إنّا لم نأمرهم بذلك . وقيل : معنى الآية سل الأنبياء وهم الَّذين جمعوا له ليلة الأسرى في بيت المقدس وكانوا تسعين نبيّا أو أكثر منهم موسى وعيسى ولم يسألهم لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان أعلم بشرائع اللَّه منهم . وفي الكافي عن الباقر عليه السّلام : نحن قومه ونحن المسؤولون وعن الصادق عليه السّلام إيّانا عنى ونحن أهل الذكر ونحن المسؤولون . وعنه عليه السّلام : الذكر القرآن ونحن قومه ونحن المسؤولون . وفي البصائر عن الباقر عليه السّلام في هذه الآية قال : رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأهل بيته أهل الذكر وهم المسؤولون . وفي الكافي والقميّ عن الباقر عليه السّلام إنّه سئل عن هذه الآية وهي « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا » من ذا الَّذي سأل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة فتلا هذه الآية « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه ِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَه ُ لِنُرِيَه ُ مِنْ آياتِنا » قال : فكان من الآيات الَّتي أراها اللَّه محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله حين اسرى به إلى البيت المقدّس أن حشر اللَّه له من الأوّلين والآخرين من النبيّين والمرسلين ثمّ أمر جبرئيل فأذّن شفعا ثمّ أقام شفعا ثمّ قال في إقامته حيّ على خير العمل ثمّ تقدّم محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله فصلَّى بالقوم فأنزل اللَّه « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا ) * الآية » فقال لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على ما تشهدون وما تعبدون ؟ فقالوا : نشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له وأنّك رسول اللَّه أخذت على ذلك مواثيقنا وعهودنا . وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث وأمّا قوله : « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا » الآية ، فهذا من براهين نبيّنا الَّذي آتاه اللَّه وأراه من الآيات وأوجب به الحجّة على سائر خلقه لأنّه لمّا جعله اللَّه رسولا إلى جميع الخلق خصّه بالارتقاء إلى السماء عند المعراج وجمع له يومئذ الأنبياء فعلم منهم ما أرسلوا به وحملوا من عزائم اللَّه وآياته فأقرّوا أجمعين بفضله وفضل أوصيائه في الأرض من بعده وفضل شيعة وصيّه من الخلق من المؤمنين